النهاية : يقتل ويرد عليه الباقون ثلاثة أرباع الدية ، ولا وجه له ، ولو شهدا بالعتق فحكم ثمّ رجعا ضمنا القيمة ( 1 ) تعمّدا أو خطاء ، لأنّهما أتلفاه بشهادتهما .
شرح
الباقون من شهود الزنا ثلاثة أرباع الدية إلى ورثة الشاهد المقتول قصاصا .
ولعلَّه - قدّس سرّه - اعتمد فيما ذكر مع كونه على خلاف القاعدة على رواية إبراهيم بن نعيم الأزدي قال : « سألت أبا عبد اللَّه - عليه السلام - عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا فلمّا قتل رجع أحدهم عن شهادته ، قال : فقال : يقتل الراجع ويؤدي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية » ( 1 )( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 12 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 : 240 ..
وفيه مع عدم ثبوت توثيق لإبراهيم بن نعيم الأزدي يحمل على دعوى الثلاثة الخطأ في رجوعهم ، كما يحمل قتل الراجع بصورة إقراره بالتعمّد ، بقرينة ما استفدنا من الروايات المتقدمة انّ وجه الضمان إتلاف الشاهد ، فإن كان مع التعمد يثبت القصاص وفي غيره الدية .
بقي أمر ، وهو أنّه إذا شهدوا بالزنا الموجب للجلد فجلد ، فاتّفق موته بالجلد ، ثمّ رجع بعضهم وقال : تعمّدت ، تثبت الدية بمقدار شهادته ، حيث إنّ الرجوع الموجب للقتل ما إذا شهدوا بموجبه ، وأمّا الشهادة بما لا يوجبه ويقع الموت معه اتفاقا ، فيبقى التعمّد فيه في الإتلاف خطأ .
( 1 ) إذا شهدا بأنّ مولاه قد أعتقه ، فحكم بحصول العتق ، ثمّ رجعا عن شهادتهما لم يبطل الحكم ، لما تقدم من أنّ الرجوع عن الشهادة بعد الحكم لا ينقض الحكم ، وبما أنّ رجوعهما اعتراف بإتلافهما العبد على مولاه ضمنا له قيمته ، والقيمة في القيميات وقت الإتلاف وهو حصول الحكم من الحاكم .
والقول بعود العبد إلى الرق فيردّ على مولاه ، كما عن بعض العامة ، بلا وجه ، حتى فيما إذا اعترفا بالتعمّد فإنّ الإتلاف الموجب للضمان لا يفرق فيه بين التعمد وغيره .