لا شاهدا على شهادتهما لأنّ ثمرة الاستفاضة الظن وهو حاصل بهما ، وهو ضعيف ،
شرح
تقدم في بحث القضاء انحصار مدرك القضاء بالبينة والإقرار والحلف ، وأنّ القاضي وان يجوز له الحكم بعلمه ، إلَّا أنّ المعتبر من علمه هو علمه الوجداني الحاصل من حسّه الواقعة بنفسه لا علمه التعبدي ، وإلَّا لما كانت حاجة في قضائه إلى حلف المنكر ، لأنّ يده الجارية على المال علم تعبدي بأنّه المالك ، فيكون قضاؤه بمقتضى يده قضاء بالعلم كما لا يخفى .
ثمّ إنّ للحاكم فيما إذا أحرز الشياع بنفسه أو أخبر به البينة ان يحكم بثبوته ، ويلزم من يعترف بعدم العلم بخلافه العمل على طبقه ، ولكن هذا ليس من القضاء في الواقعة كما تقدم ، بل يدخل ذلك في عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ولو فرض في مورد كون الشياع بحيث لا يتخلَّف عن الواقع أصلا ، بأن يحصل منه العلم بالواقع لكلّ من اطلع عليه ، فالظاهر جواز الشهادة بالواقع في الفرض وجواز القضاء بتلك الشهادة ، لأنّ الشياع المزبور يكون من أثر ثبوت الواقع ، فيكون حسّه حسّا للواقع ، فإنّه لولاه لما كان هذا الشياع وهذا المقدار يكفي في صدق البيّنة وشهادة العدلين ، حيث انّ حسّ الأثر يعدّ عرفا حسّا لذي الأثر .
وعلى الجملة ، المتحصّل من جميع ما ذكرنا ، أنّه يعتبر في الشاهد عند تحمّله الشهادة حسّ الواقعة ، فلا يكفي مجرّد الحدس بالواقعة ، سواء كان حدسه جزّميا أم ظنيا ، فإنّ حسّ الواقعة بنفسها أو بأثرها مأخوذ في معنى الشهادة المعتبرة في مدرك القضاء .
ويؤيّد ذلك ما رواه علي بن غياث بن غراب عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - :