تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
شرح
مكفّرة ، وإن كانت بعد ثبوته عند الحاكم فعليه أن يأتي الحاكم لإقامة الحد عليه . وذكر في الجواهر بعد حكاية ذلك : انّ الظاهر عدم اعتبار التخلص عن توابع الذنب في تحقق التوبة من ذلك الذنب التي تقدم أنّها ندم عن الارتكاب وبناء على عدم الارتكاب ، ودعوى انّ الندم لا يتحقق إلَّا بالخلاص ممّا تبعه واضح الفساد ، فانّ التخلص من تبعته واجب آخر لا دخل له في تحقق الندم عمّا فعل ، نعم لو كان التابع من أفراد ما تاب عنه اتّجه التخلص عنه لعدم التوبة بدونه ، كما إذا تاب عن التعدي على الناس في أموالهم فإنّ التوبة لا تتحقق إلَّا مع إيصال ما في يده من مال الغير إلى صاحبه وإلَّا فهو باق على الظلم والتعدي . بخلاف ما إذا تاب عن قتل الناس فإنّه تتحقق التوبة من ذنب قتلهم وإنّ فرّ من القصاص ، إذ الفرار ذنب آخر غير ذنب قتل النفس ، ويمكن حمل كلماتهم على ذلك بناء على إمكان التوبة عن ذنب دون آخر ، كما يظهر ذلك من البهائي في أربعينه بل صريح كلامه ما ذكرنا ، ولا ينافي ذلك ما في بعض الروايات مثل ما ورد من : « أنّ التوبة تجمعها ستة أشياء ، الحديث » ، وقوله - عليه السلام - عندما سمع قائلا يقول استغفر اللَّه : « ثكلتك أمّك أتدري ما الاستغفار - الحديث » ( 1 )( 1 ) الوسائل : 11 ، الباب 87 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 4 : 361 .، فإنّ مثل هذين يحملان على التوبة من جميع المعاصي أو على المرتبة الأعلى منها ، انتهى . أقول : ما ذكره - قدّس سرّه - من أنّ التوبة عن ذنب لا تتوقّف على التوبة من سائر المعاصي حتى فيما كان الذنب الآخر من توابع الذنب الذي ارتكبه صحيح ، إلَّا أنّ هذا لا يجري في ذنب عيّن الشارع فيه للتوبة طريقا خاصا ، كما في ذنب القذف ، فإنّه لو فرض أنّه ندم عن قذفه وعفى عنه المقذوف أيضا ، فلا تتحقق التوبة إلَّا بإكذاب نفسه كما تقدم .