تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
الخامسة : المشهور بالفسق إذا تاب لتقبل شهادته ، الوجه أنّها لا تقبل ( 1 )
شرح
( 1 ) ذكر - قدّس سرّه - أنّ المشهور بالفسق إذا تاب وكانت الغاية من توبته قبول شهادته فالوجه عدم قبول التوبة ، بمعنى أنّ هذه ليست كافية في دخوله في العدل فلا تقبل شهادته حتى يظهر استمراره على الصلاح ، وحكى عن الشيخ - قدّس سرّه - أنّه يجوز للحاكم أن يقول للمشهور بالفسق : تب من معاصيك أو معصيتك أقبل شهادتك . ويستظهر من هذا الكلام أنّه لو أظهر الفاسق المزبور التوبة ولو في مجلس الحكم لتقبل شهادته قبلت ، ولذا استشكل فيه بأنّه لا موجب لقبول إظهاره التوبة لا سيّما التوبة التي كان غرضه منها قبول شهادته . وذكر في الجواهر ما ملخّصه : انّ التوبة وهي الندم على ما فعل من الذنب والبناء على تركه فيما يأتي فيما وقعت امتثالا لأمر اللَّه سبحانه بها تكون توبة حقيقة ، فإنّ التوبة من العبادة وإذا كان الموجب لقبول شهادته التوبة حقيقة فلم تحصل ، بل يمكن دعوى انّ الواقع معصية أخرى لتركه التوبة الواجبة بنحو العبادة . وحكى عن التجريد للطوسي - قدّس سرّه - انّه يعتبر في التوبة ترك الذنب لقبحه شرعا كما يعتبر فيه ترك جميع المعاصي التي كان ارتكبها ولا يكفي أن تقع عن بعضها ، وقال : إنّ الثاني في حصول التوبة غير معتبر ، وأنّه تصح التوبة بالإضافة إلى ما قد ندم عنه وتركه ، وان رجع ترك الذنب لقبحه إلى ما ذكرنا فهو صحيح وإلَّا فالأقوى خلافه . ثمّ تعرّض لما حكاه الماتن عن الشيخ ، فذكر أنّ كلامه ناظر إلى أنّ الشاهد إذا أظهر التوبة حقيقة يقبل قوله حملا لإظهاره على الصحة ، ولكن أورد عليه بأنّ الحمل على الصحة يجري في الأفعال كالبيع والنكاح والصلاة إلى غير ذلك .