حتى يستبان استمراره على الصلاح ، وقال الشيخ : يجوز أن يقول : تب
شرح
وأمّا الأمور القلبية التي منها التوبة على ما تقدم من أنّها ندم على ما فعل والبناء على تركه مستقبلا ، فلا يعتبر فيها اخبار الفاعل ، بل لا بدّ من إحرازها بالآثار الكاشفة عنها ، والأثر مداومة الشخص على الصلاح بحيث يوثق بحصول التوبة منه ، كما ذكروا نظير ذلك في العدالة بمعنى الملكة .
أقول : ما ذكره - قدّس سرّه - من عدم كفاية قوله أنّه تائب عن ذنبه أو ذنوبه ، أو انّه يتوب فعلا في إحراز عدله صحيح ، لأنّ التوبة وإن كانت أمرا قلبيا إلَّا أنّها كالعدالة ذات آثار محسوسة تحرز بتلك الآثار ، وهي الاستمرار على الفلاح ، إلَّا أنّ ما ذكره أخيرا ، من أنّ التوبة من الواجب التعبدي النفسي ، لا يمكن المساعدة عليه ، حيث تقدّم أنّ وجوبها إرشادي لا يكتب على تاركها إلَّا ما ارتكبه من الذنب لا ذنب آخر ، وإلَّا استمر تعداد الذنوب في الزيادة ، لكون وجوبها فوريا بنحو الفور فالفور .
وعلى الجملة ، التوبة وهي الندم على وقع والبناء على عدم تكراره أمر واقعي يدخل الشخص بحصولها في نفسه بالإضافة إلى جميع ما صدر عنه من المعاصي في عنوان العدل ، إلَّا أنّ مجرّد إخباره أو إظهاره الندم والبناء لا يعتبر في كشفها .
نعم لا يبعد ان يقال : بأنّه يعتبر في وقوعها مكفّرة حصولها بداعي التخلَّص عن الوزر الأخروي المترتب على ذنبه ، فالندم على ما فعل والبناء على تركه مستقبلا لمجرد التحفّظ بسلامة جسمه وعدم ابتلائه بالمرض مثلا لا يكون توبة مكفرة للذنب ، إلَّا إذا كان بنحو الداعي إلى الداعي ، كما لا يبعد ذلك في التوبة لترتب قبول شهادته عليها .
بقي في المقام أمر ، وهو ما ذكره جماعة من أنّه يعتبر في تحقق التوبة