أقبل شهادتك .
شرح
المكفرة التخلَّص من سائر تبعات الذنب من حق الغير ، كما في منع الزكاة والخمس والغصب وغيره ممّا يتعلَّق بأموال الناس ، فإنّ على التائب إيصالها إلى مستحقّيها وإبراء ذمّته منها ، بأن يؤدي الزكاة أو الخمس ويردّ أموال الناس عليهم مع بقائها ويغرم بدلها ، أو يأخذ الإبراء من مالكها مع تلفها ، ولو كان معسرا نوى الغرامة عند طروّ التمكَّن واليسر .
وكذا فيما كان حق الناس من غير المال كالقصاص والقذف ، فيأتي المستحق ويمكَّنه ، من استيفاء حقّه فإن لم يعلم وليّ القصاص كونه قاتلا فعليه أن يخبره بالحال ، ويقول : أنّا الذي قتلت أباك مثلا فلزمني القصاص فإن شئت فاقتصّ وإن شئت فاعف ، وفي الغيبة والقذف فيما إذا بلغا المغتاب والمقذوف يقول مثل ذلك ، وأمّا مع عدم بلوغهما إليهما فوجهان ، فوجوب الإظهار لكونه حق آدمي فلا يزول إلَّا بإبرائه وذهب إلى ذلك الأكثر على ما في المسالك ، وعدم وجوب الإظهار بل عدم جوازه لأنّ الإظهار يوجب زيادة الأذى ووغر القلوب .
وعلى الوجوب لو تعذّر الاستحلال بموته أو امتناعه فليكثر الاستغفار والأعمال الصالحة ، فإنّه عسى أن تكون الأعمال الصالحة عوضا عمّا يؤخذ من حسناته لصاحب الحق لو لم يعوض اللَّه عنه ، ولا اعتبار في القذف والغيبة بتحليل الوارث وان انتقل حق القذف إليه بالإرث .
وهذا بخلاف الحق المالي فإنّه إذا مات مستحقه ينتقل إلى وارثه ويبرأ بدفع المال إليهم أو بإبرائهم .
ولو كان فيها حق اللَّه كالزنا وشرب الخمر ، فإن لم يثبت عند الحاكم فقبل ثبوته له ان يمتنع عن توطين نفسه لإقامة الحد عليه ، لأنّ التوبة قبل الثبوت