تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
يأذن بمهانة النفس ، فلا يؤمن على المال ، ولو كان ذلك مع الضرورة نادرا لم يقدح في شهادته .
شرح
تعليل عدم سماع شهادته أنّه فاسق . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ السؤال عند ضرورة السائل غير محرّم ، فيحمل فعل المسلم على الصحّة ، فبمجرّد سؤال شخص بالكفّ مع إمكان كونه لضرورة لا يحكم بفسقه ، وعلى ذلك فالسائل بكفّه وإن كان على ظاهر العدالة إلَّا أنّه لا تقبل شهادته لما تقدم من بعض الروايات ، وإذا لم نقل بحرمة السؤال ولو من غير ضرورة فالسؤال بالكف لا ينافي العدالة الواقعية ، حتى فيما إذا ذكر أو أحرز أنّه غني لا يحتاج فعلا إلى المال الذي يسأل به الناس ، ولكن مع ذلك لا تقبل شهادته . ولكن المغروس في الأذهان حرمة السؤال في هذا الفرض ، والنصوص الواردة في النهي عن سؤال الناس مستفيضة ، ولكن أكثرها محمولة على مراتب الأولياء ، وهو الغناء عن الناس والالتجاء إلى ربّ العالمين ويعمّ بعضها النهي عن مثل السؤال عن بعض جلسائه الماء لشربه ، وبعضها محمولة على صورة التدليس بإظهار الحاجة والفقر ليحصل بالمال من الناس ، عكس الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من تعفّفهم ، وأمّا حرمة مجرّد السؤال من حيث كونه سؤالا فلم يظهر عليه دليل ولا يحضرني كلام منقح فيه للأصحاب . انتهى . أقول : السؤال من غير ضرورة وإن يكون عملا مذموما حتى فيما إذا لم يكن من قبيل السؤال بالمال ، إلَّا أنّه لا دليل على حرمته حتّى فيما إذا كان بصورة التدليس فيما إذا لم يتضمن الكذب أو محرّما آخر ، والثابت من الارتكاز هو المذمومية دون الحرمة ، واللَّه سبحانه هو العالم .