نفسه ، وإن كان صادقا ويورّي باطنا ، وقيل : يكذبها إن كان كاذبا ويخطئها في الملاء إن كان صادقا ، والأوّل مرويّ ، وفي اشتراط إصلاح العمل زيادة عن التوبة تردّد ، والأقرب الاكتفاء بالاستمرار ، لأنّ بقائه على التوبة إصلاح ولو ساعة ، ولو أقام بينة بالقذف أو صدّقه المقذوف فلا حدّ عليه ولا ردّ .
شرح
قال : نعم ، ما يقال عندكم ؟ قلت : يقولون توبته فيما بينه وبين اللَّه ولا تقبل شهادة أبدا ، فقال : بئس ما قالوا ، كان أبي يقول : إذا تاب ولم يعلم منه إلَّا خير جازت شهادته » ( 1 )( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 36 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 : 282 ..
وبهذا يظهر الحال في معتبرة السكوني عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي قال :
« ليس أحد يصيب حدا فيقام عليه ثمّ يتوب إلَّا جازت شهادته إلَّا القاذف ، فإنّه لا تقبل شهادته انّ توبته فيما كان بينه وبين اللَّه تعالى » ( 2 )( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 36 من أبواب الشهادات ، الحديث 6 : 283 .، فانّ هذه تحمل على التقية ، والتوبة المزبورة في نفسها إصلاح ومع استمرارها لا يحتاج في قبول شهادته إلى أمر آخر بقرينة المعتبرة .
ثمّ إنّ التوبة في القذف كما هو ظاهر صحيحة عبد اللَّه بن سنان إكذاب نفسه عند الإمام وعند المسلمين ، واعتبار إكذاب نفسه عند الإمام ظاهره لثبوت فسقه عنده ، سواء أجرى عليه الحدّ أم لا ، فلا يعتبر مع عدم الثبوت عنده ولو لعدم مطالبة المقذوف بحقّه ، فيكفي الإكذاب عند أناس سمعوا منه القذف أو بلغهم القذف .
ويكفي أيضا في الإكذاب أن يقصد الكذب في الآية الشريفة ، بأن يقول :
كذبت ، وأراد الكذب فيها .
وما قيل من أنّه مع كذبه واقعا يقول : كذبت ، ومع صدقه يقول : أنا خاطئ لا أعود إلى ما قلت ، لا يمكن المساعدة عليه . بل فيه نوع إعادة للقذف ، كما لا يخفى .