وهنا مسائل :
الأولى : كل مخالف في شيء من أصول العقائد تردّ شهادته ، سواء
شرح
نفسه بحيث يسخر ويضحك أو يشمئز منه .
ولكن لا يخفى انّ الاعتبار ما لم يكن في البين عنوان محرّم ينطبق على تركها لا دليل عليه .
نعم ، قد ورد في بعض الأخبار الحث على المروة ، ولكن المراد منها غير ما ذكر في المقام ، حيث انّ ظاهرها فيها حسن المعاشرة مع الناس .
وقد ورد في موثقة سماعة : « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممّن كملت مروته وظهرت عدالته » ( 1 )( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 15 : 292 .، فإنّ ظاهرها أنّ نفس ما ذكره فيها مروة وكاشف عن عدالة الشخص .
وقد استدل في الجواهر على اعتبار المروة بالمعنى المتقدم بفحوى ما ورد في ردّ شهادة السائل بكفّه ، وان تارك المروة يدخل في الظنين ، الوارد في صحيحة عبد اللَّه ابن سنان وغيرها ( 2 )( 2 ) المصدر نفسه : الباب 30 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 : 274 .ردّ شهادته وشهادة المتهم .
أقول : الفحوى غير تام ، فإنّ السائل الذي تردّ شهادته بلا خلاف ظاهر ، من اتخذ السؤال حرفة كما هو المنصرف إليه من إطلاق السائل بالكف ، ويقتضيه ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم من قوله - عليه السلام - : « أنّه لا يؤمن على الشهادة لأنّه إن أعطى رضي وان منع سخط » ( 3 )( 3 ) المصدر نفسه : الباب 35 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 : 281 .، فيدخل هو في الظنين ، ولا يجري ذلك في ترك المروة ، ولا يدخل تاركها في الظنين .