المقصد الثاني
في الاختلافات في العقود
إذا اتّفقا على استيجار دار معينة شهرا معيّنا واختلفا في الأجرة واقام كلّ منهما بينة بما قدّره فإن تقدّم تاريخ أحدهما عمل به ( 1 ) لأنّ الثاني يكون باطلا وإن كان التاريخ واحدا تحقّق التعارض إذ لا يمكن في وقت واحد وقوع عقدين
شرح
( 1 ) قد تقدم أنّ مع فرض التعارض بين البينتين لا يكون تقدم التاريخ مرجحا لإحداهما أو معينا ، كما إذا علم وقوع عقد إيجار واحد ، فكل من البينتين تنفي وقوع الآخر وتقدم التاريخ في إحداهما وتأخره في الأخرى لا يوجب سقوط دلالتهما الالتزامية أو ارتفاع تلك الدلالة عمّا يعيّن التاريخ في التأخر ، وعلى ذلك فلا فرق بين اتحادهما في التاريخ أو اختلافهما .
وقد يقال إنّ في موارد الاختلاف في الأجرة ، سواء أكان الاختلاف بالزيادة والنقيصة أم بالتباين ، كما إذا عيّنت إحداهما الأجرة بالدينار والأخرى بالدرهم يكون الحكم هو التحالف بلا فرق بين كون المخاصمة قبل استيفاء المنفعة أم بعده ، وذلك فإنّ المعيار في كون أحد المتخاصمين مدعيا والآخر منكرا هو ملاحظة مصب الدعوى ، لا الغرض المترتب على ذلك المصب ، والمراد بالمصب ما يذكره المتخاصمان ، وعليه فلو ادعى مالك الدار أنّ الأجرة في عقد الإجارة عشرة ، والآخر أنّ الأجرة في عقدها خمسة فكل منهما يدعى عقدا خاصّا ، حيث