متنافيين وحينئذ يقرع بينهما ويحكم لمن خرج اسمه مع يمينه هذا اختيار شيخنا في المبسوط وقال آخر يقضى ببيّنة المؤجر لأنّ القول قول المستأجر . لو لم يكن بيّنة إذ
شرح
يختلف عقد عن عقد آخر باختلافهما في أحد العوضين ، فدعوى المالك أنّه استأجرها بعشرة ، كما أنّها تنفى بالأصل كذلك دعوى الآخر أنّه استأجرها بخمسة . ولا اعتبار في الأصل الجاري في عدم اشتغال ذمة المستأجر بالخمسة الزائدة ، فإنّه لا اعتبار في تشخيص المدعي عن المدعى عليه بالأصل الجاري في الغرض ، بل الملاك فيه بالأصل أو القاعدة الجارية في نفس مصب الدعوى ، فإن كان قول أحد المتخاصمين موافقا للأصل أو القاعدة الجارية فيه فهو المدعى عليه ، فتطلب البينة من الآخر ، وإن كان قول كل منهما مخالفا للأصل أو القاعدة الجارية فيه فكل منهما مدّع ومنكر ، فتصل النوبة إلى التحالف .
وهذا ظاهر كلام الشيخ - قدّس سرّه - في المبسوط ، واحتمله الماتن والعلَّامة - قدّس سرّهما - ومال إليه في جماع المقاصد ، وعليه فعند اختلافهما في مقدار الأجرة المسماة والبينة لكل منهما يخرج من يقدم بينته ويحلف صاحبها ، أمّا مع عدم البينة لواحد منهما فيحلفان ، ويحكم بانفساخ عقد الإجارة ، فإن كانت المخاصمة بعد الاستيفاء يملك مالك الدار أجرة المثل إلَّا إذا كان ما يدعيه من الأجرة أقل من أجرة المثل ، فإنّه يحكم بالأقل أخذا باعترافه بأنّه لا يستحق الزائد ، وأمّا إذا كانت قبل الاستيفاء فترجع الدار بمنافعها إلى مالكها ولا شيء على المستأجر .
لا يقال : يترتب على ما ذكر أنّه لو ادعى المقرض أنّه أقرضه عشرة ، وقال الآخر : اقترضت خمسة ، أن يحكم بالتحالف لاختلاف العقدين ، وكذلك فيما إذا اختلفا في الإبراء ، فقال المدين أبرأتني من الألف ، وقال الدائن : أبرأتك من المائة مع أنّه يظهر اتفاقهم على تقديم قول منكر الزيادة في القرض والإبراء ، وبذلك