ومن كان القول قوله مع عدم البيّنة كانت البيّنة في طرف المدعي وحينئذ
شرح
ولكن بعد التسالم على أنّ الشارع لم يخترع في الدعوى على الغير اصطلاحا ، بل هي بمعناها العرفي موضوع للحكم فمعنى الدعوى على الغير عرفا أن يكون قوله مشتملا لمطالبة الغير بحق مالي أو غيره أو ثبوت ما يزول معه ما كان للغير من الحق ممّا يحتاج كل من الحق وثبوت المزيل عند العقلاء إلى الإثبات من غير فرق بين أن يذكر ذلك الحق أو المزيل بالدلالة المطابقية أو بالدلالة الالتزامية ، بخلاف المدعى عليه فإنّ قوله لا يشمل مطالبة الغير بحق لم يثبت أو ينفي أن يكون عليه للغير حق ولعدم مخالفة قوله الحجّة المعتبرة في حق الجاهل ومنه القاضي بينهما لا يحتاج قوله إلى الإثبات .
ثمّ إنّ الحجّة عند الجهل بالواقعة تختلف فقد يكون ما هو الحجّة شرعا عند الجهل بالواقعة ممّا لا يعتبره العقلاء ، وقد يكون ما يعتبره العقلاء مردودا من قبل الشارع فيترتب على ذلك أن يكون المدعى عليه في المورد الأوّل شرعا غير مصداق للمدعى عليه عند العقلاء ، ويكون المدعى عليه في المورد الثاني عندهم مدعيا بحسب الشرع ، كما إذا اتّفقا على جريان عقد على العين الخارجية واختلفا في كونه بيعا لها بألف أو إجارتها عشر سنوات بألف ، فالمالك يدعي أنّه استأجرها والآخر يدعي أنّه اشتراها ربّما أنّ الاستصحاب حجّة شرعا عند الجهل بالواقع وانّه أصل عملي لا يثبت به اللوازم فيكون مالك العين منكرا لمطابقة قوله مع استصحاب عدم البيع وعلى الآخر إثباته ، ولا يعارض الاستصحاب في ناحية عدم البيع بالاستصحاب في ناحية عدم إجارتها ، لأنّ الاستصحاب في ناحية عدم الإجارة لا أثر له للعلم بأنّ الآخر يملك منفعة العين في عشر سنوات امّا استقلالا أو تبعا لملك العين ، كما أنّ المالك يملك الألف أمّا إجارة أو ثمنا والمفروض أنّ الاستصحاب في عدم الإجارة لا يثبت وقوع البيع ، فيبقى الاستصحاب في ناحية