كما لو تراضيا بأنفسهما من غير قاسم .
شرح
وذكر الماتن - قدّس سرّه - إنّ الإمام يستحب له أن ينصب قاسما ، كما كان القاسم لعلي - عليه السلام - ، وقيل إنّ اسمه عبد اللَّه بن يحيى وانّ الظاهر هو الحضرمي الذي قال له - عليه السلام - يوم الجمل : « فإنّك وأباك من شرطة الخميس وأبشر بالجنّة » .
ويقال في وجه استحبابه أنّ نصبه من مصالح المسلمين ، ولذا يعطى الأجرة من بيت المال المصروفة على مصالحهم ، وأنّه يعتبر فيه البلوغ وكمال العقل والإيمان والعدالة ومعرفة الحساب واعتبار معرفته بالحساب ظاهر ، لأنّ القسمة تتوقف على تعديل السهام واعتبار عدالته لأنّ نصبه قساما من إعطاء الولاية ولزوم قبول قوله والفاسق لا يستحقها ولا يقبل قوله ، والحرية غير معتبرة في إعطائها ، نعم يعتبر اذن مولاه ورضاه بتصدّيه لها .
أقول : كون نصب القسام من إعطاء الولاية بأن تكون القاسمية للأموال المشتركة من المناصب لا من قبيل التوكيل أو الاستيجار غير ظاهر ، وكون القاسم لعلي - عليه السلام - لم يثبت أنّه كان بنحو نصب القاضي ولم يكن بنحو التوكيل أو الاستيجار ، ولو شك في كونهما منصبا فالأصل عدمه .
والحاصل يجوز للحاكم استيجار شخص أو توكيله لقسمة المال المشترك فيما إذا طلبوها من الحاكم أو أمر بها الحاكم ، كما في صورة امتناع بعض الشركاء عن القسمة ، ولذا يجوز للشركاء توكيل غير ذلك القاسم في القسمة ، لأنّ الولاية في القسمة للشركاء ، فإنّهم ملاك المال المشترك والقسمة تصرّف في المال المشترك نعم إذا امتنع بعض الشركاء عن القسمة أجبره الحاكم عليها ولو لم يمتثل يتصدى بقسمته ولو بالتوكيل لولايته على الممتنع .