ليس شرطا .
شرح
والحاصل انّ الكلام في المقام في شرائط القاضي بحيث ينفذ حكمه لا في شرائط حلية إبراز الحكم الشرعي والحق في الواقعة ، ولذا لا يمكن التمسك في المقام أيضا بقوله سبحانه : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة : 47 .فإنّ مفهومه أنّه لا محذور تكليفا على الشخص إذا كان حكمه بما أنزل اللَّه ، وأمّا ما يعتبر في نفوذ ذلك الحكم فلا تعرض فيه لذلك ، ونظير ذلك ما ورد في رجل قضى بالحق وهو يعلم .
نعم ربّما يستدل على عدم اعتبار الاجتهاد ولو بنحو التجزي في قاضي التحكيم بالإطلاق في صحيحة الحلبي « قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - : ربّما كان بين رجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا فقال : ليس هو ذاك - الحديث » . بعد تقييدها بكون الرجل عادلا يعلم القضاء في تلك الواقعة ولو تقليدا ، أخذا بما دلّ على عدم نفوذ الفاسق وعدم جواز القضاء مع الجهل بالحق .
ولكن قد تقدم أنّ مدلول مقبولة عمر بن حنظلة ومعتبرة سالم بن مكرم يناسب القضاء بنحو التحكيم ، حيث إنّ الأمر بتوافق الخصمين في الرجوع إلى من ذكر فيهما والرضا بحكمه مقتضاه ذلك ولو كان المراد القاضي الابتدائي لكان تعيين المراجعة إليه بيد المدعي ، لما يأتي من أنّ تعيين القاضي حق للمدعي والمدعى عليه ملزم بالاستجابة عند رجوع المدعي إلى القاضي الابتدائي ، خصوصا بملاحظة ما ورد في ذيل المقبولة من فرض تعيين كل من المتخاصمين رجلا وتراضيهما بكونهما ناظرين في منازعتهما ، ولو كان القضاء ابتدائيا لكان الحكم هو الذي عيّنه المدعي ، وينفذ حكمه على المتخاصمين .