الرعية وترافعا إليه فحكم بينهما لزمهما الحكم ولا يشترط رضاهما بعد الحكم ، ويشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب عن الإمام ويعمّ الجواز كل الأحكام
شرح
لشرائط الفتوى من فقهاء أهل البيت - سلام اللَّه عليهم أجمعين - ، وتمسّك في ذلك بقول أبي عبد اللَّه - عليه السلام - في معتبرة أبي خديجة : « فاجعلوه قاضيا فانّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » .
أقول : إن كان المراد بالإذن الإذن الخاص ، فيمكن الفرق بين قاضي التحكيم والقاضي الابتدائي بأنّه ليس في قاضي التحكيم الأذن الخاص ، ولذا لا ينفذ حكمه إلَّا مع تراضي الخصمين بكونه حاكما في منازعتهما ، إلَّا أنّه يرد عليه أنّه كيف يمكن القاضي الابتدائي مع عدم الإمام - عليه السلام .
فان قيل : انّه لا يعتبر مع عدم حضور الإمام - عليه السلام - الأذن الخاص في القاضي الابتدائي ، فيقال : إن كان المستند لعدم اعتباره معتبرة أبي خديجة ورواية عمر بن حنظلة وغيرهما فهي تعم زمان حضور الإمام - عليه السلام - بل ذلك الزمان مقطوع من مدلولها .
وعلى الجملة : نفوذ القضاء بلا أذن خاص في زمان غيبة الإمام - عليه السلام - خاصة خارج عن مدلول تلك الأخبار ، إلَّا أن يراد من عدم الإمام عدم التمكن من الرجوع إليه ، سواء أكان زمان الحضور أم زمان الغيبة .
وإن كان المراد بالإذن الأعم من الأذن الخاص ، كما هو المعروف في كلمات الأصحاب فكيف يتصور قاضي التحكيم مع اعتبار الاجتهاد فيه كالقاضي الابتدائي . والحاصل لم يظهر لي ما يجمع شمل كلام الماتن في المقام .
وأيضا إن أراد ممّا ذكره - قدّس سرّه - من جواز القضاء بنحو التحكيم في جميع الأحكام تمام المرافعات والمنازعات ، فهو وإن أراد استيفاء حقوق الناس