تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ومع عدم الإمام ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيت الجامع للصفات المشترطة في الفتوى ، لقول أبي عبد اللَّه - عليه السلام - : « فاجعلوه قاضيا فإنّي جعلته قاضيا
شرح
بعضهم من بعض لاستيفاء حقوق الناس وحقوق اللَّه من العقوبات الشرعية ، فمن المعلوم أنّه ليس في البين ما يدل على جواز ذلك لمن يجوز له القضاء بنحو التحكيم ، بل غاية ما يستفاد من صحيحة الحلبي المتقدمة نفوذ قضائه في المنازعات والمرافعات ، بل استفادة العموم من معتبرة أبي خديجة ومقبولة عمر بن حنظلة أيضا مشكل . نعم لا يبعد أن يقتضي دليل الحسبة التصدي للقضاء بنحو القاضي المنصوب الخاص ، واستيفاء حقوق الناس بعضهم من بعض ، واجراء الحدود والتعزيرات على مرتكبي موجباتهما ، حفظا لحقوق الناس ونظام البلاد ، وكون من له القضاء هو المتيقن ممّن تقتضي خطابات الحدود والتعزيرات اجرائهما على المرتكبين . ثمّ إنّه يكفي في القاضي في واقعة علمه بحكمها ، ولو بنحو التجزي في الاجتهاد ، فلا يعتبر الاجتهاد المطلق ، لصدق ما ورد في معتبرة أبي خديجة ومقبولة عمر بن حنظلة عليه ، فإنّ العلم بالأحكام المتعارف في ذلك الزمان وعرفانه بها والنظر فيها كان بوصول الخطابات الشرعية إلى الشخص وعرفانه مداليلها بمقدار يعتدّ بها ، وهذا أقل مراتب الاجتهاد ، ونصب القاضي في زمان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو في زمان علي - عليه السلام - قد وقع لهذا النحو من العالم ، واستظهار جواز القضاء لمن تعبّد بفهم الغير من تلك الخطابات والروايات وان صدق عليه أنّه تعلم الأحكام من ذلك الغير مشكل جدا ، لانصرافهما إلى ما إذا كان التعلم بنحو المعهود في ذلك الزمان . بل في البين أمر آخر وهو أنّه إذا فرض مع عدم حضور الإمام - عليه السلام -
أسس القضاء والشهادة — صفحة 26 | الميرزا جواد التبريزي