تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
العمى إلَّا فيما يقل ، وهل يشترط الحرية ؟ قال في المبسوط : نعم ، والأقرب أنّه
شرح
المائدة : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّه شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة : 8 .، وعلى تقدير كون المراد القيمومة بالقسط في كل مقام حتى عند القيام بالقضاء بين الناس ، بأن يكون شهداء للَّه خبرا بعد خبر فليس لها دلالة على نفوذ القضاء من كل شخص ، لعدم كونها في مقام بيان شرائط القاضي ، بل في مقام بيان العدل والحق في كل الأمور ومنها القضاء ، كما أنّ الأمر بكون الناس شهداء للَّه لا يقتضي قبول الشهادة في كل مقام عن كل شخص كما إذا كانت على الغير ولم يكن عادلا . وبتعبير آخر شمول قوله سبحانه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) * للقضاء بين الناس ، مثل قوله سبحانه : * ( وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) * ( 2 )( 2 ) النساء : 58 .في مقام اعتبار القسط في الحكم ، وأمّا الأمور المعتبرة في الحاكم فلا نظر له إلى ذلك ، فلا يمكن التمسك بشيء منهما في دفع احتمال بعض الأمور المحتمل اعتبارها في الحاكم كالاجتهاد وكونه رجلا ، لاحظ قوله سبحانه : * ( إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * ( 3 )( 3 ) الطلاق : 1 .فإنّه ليس في مقام بيان الأمور المعتبرة في المطلق ، ولو شك في اعتبار كون المطلق زوجا أو يصحّ طلاق الولي أيضا فلا يمكن التمسك به في إثبات صحّة طلاق الولي . وممّا ذكرنا يظهر ما عن بعض الأصحاب - قدّس سرّه - من رفع اليد عن إطلاق الآيات بما ورد في نفوذ القضاء من كون القاضي راويا للحديث والناظر في الحلال والحرام والعالم بقضاياهم من العناوين التي لا تصدق على العامي ولو مع تعلَّمه عددا من القضايا من مجتهده لا يمكن المساعدة عليه .
أسس القضاء والشهادة — صفحة 22 | الميرزا جواد التبريزي