الثالثة : لا تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة ( 1 ) ولا يتوجه اليمين على
شرح
ملكيته ، بل ينفذ اعتراف العبد بالإضافة إلى القصاص ولكن بنحو لا ينافي ملك المولى بأن يقتص منه بعد عتقه ، وبذلك يظهر الخلل في إطلاق كلام الماتن وغيره .
( 1 ) يأتي أنّه يعتبر في سماع الدعوى بحيث يلزم الجواب مع عدم البينة للمدعي كون المدعى به حقا للمدعي أو لمن يتعلَّق به ولاية أو وكالة أو وصاية أو سقوط حق للغير عليه أو على من يتعلَّق به ، كما في دعوى الأموال وغيرها من حقوق الناس ، أمّا حدود اللَّه سبحانه فلا تكون من قبيل الحق لأحد ليطالبها أربابها ، بل هي من حقوق اللَّه سبحانه ، فالمطلع على مرتكب موجباتها مع عدم تمكنه على إثبات الارتكاب لا يجب عليه إظهاره ولو عند الحاكم كما لا يجب على المرتكب هذا الإظهار ، كما يشهد لذلك صحيحة أبي العباس قال : « قال أبو عبد اللَّه - عليه السلام - أتى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رجل فقال : إني زنيت - إلى أن قال : فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : - لو استتر ثم تاب كان خيرا له » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 5 : 328 .ونحوها غيرها .
بل لا يبعد القول بعدم جواز الإظهار من غير المتمكن على الإثبات ولو عند القاضي فيما كان المرتكب غير متجاهر بالفسق ، أخذا بما دلّ على حرمة الاغتياب ، كما إنّه لو أظهر مع حرمته أو مع جوازه فلا يجب على القاضي المطالبة بالجواب ، فإنّ الموضوع في الحدود لا يزيد على سائر الشبهات الموضوعية في عدم لزوم الفحص عنها مع ورود درء الحدود بالشبهات ، والأمر بالستر على مرتكب السوء ، وفي مرسلة الصدوق : « ادرأوا الحدود بالشبهات ولا شفاعة ولا كفالة ولا يمين في حدّ » ( 2 )( 2 ) المصدر نفسه : الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 : 336 ..