شرح
وظاهر عبارة الماتن يعطي عدم الجواز ، وعن الدروس والروضة وفي تحريمه أي الحلف بغير اللَّه في غير الدعوى نظر من الخبر والحمل على الكراهة ، وأمّا الحلف بالطلاق والعتاق والبراءة فحرام قطعا .
أقول : القول بالتحريم ضعيف ، غايته لجريان السيرة القطعية من المتشرعة الحلف بسائر المحترمات ولو كان هذا أمرا محرما لكانت حرمته من المسلمات ، وفي صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي جرير القمي قال : « قلت لأبي الحسن - عليه السلام - : جعلت فداك قد عرفت انقطاعي إلى أبيك ثم إليك ثم حلفت له وحق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وحق فلان وفلان حتى انتهيت إليه أنه لا يخرج ما تخبرني به إلى أحد من الناس وسألته عن أبيه أحي هو أم ميت ؟ فقال : قد واللَّه مات - إلى أن قال : - قلت : فأنت الإمام ؟ قال : نعم » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 16 ، الباب 30 من أبواب الأيمان ، الحديث 6 : 193 ..
ولو كان الحلف بغير اللَّه محرما لمنع الإمام - عليه السلام - الحلف بحق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وسائر الأئمة ، بل كان المناسب لصفوان أن يذكر له حرمة هذا الحلف ، وفي معتبرة مروك بن عبيد عن محمّد بن يزيد الطبري قال : « كنت قائما على رأس الرضا - عليه السلام - بخراسان - إلى أن قال : - فقال : بلغني أنّ الناس يقولون إنّا نزعم أنّ الناس عبيد لنا ، لا وقرابتي من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما قلته قط ولا سمعت أحدا من آبائي ولكني أقول : ان الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين » ( 2 )( 2 ) الوسائل : ج 16 ، الباب 30 من أبواب الأيمان ، الحديث 7 : 193 ..
والمتحصل : أنّ ما ورد في صحيحة علي بن مهزيار وغيرها يكون المراد منه أنّ ما يترتب على حلف العباد من حرمة الحنث وقطع المخاصمة به لا يترتب على غير الحلف باللَّه أو على استحباب اختيار الحلف باللَّه في مقام الحاجة إلى الحلف أو تعينه ، كما في الحلف الذي يترتب عليه القضاء .