تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فالتغليظ بالقول مثل أن يقول : قل : واللَّه الذي لا إله إلَّا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك ، الذي يعلم من السرّ ما يعلمه من العلانية ، ما لهذا المدعي عليّ شيء ممّا ادعاه ، ويجوز التغليظ بغير هذه الألفاظ مما يراه الحاكم .
شرح
الظهور أنّ المراد بالتغليظ طلب الحاكم ممّن عليه اليمين الغلظة في اليمين فانّ هذا التغليظ نوع احتياط في إيصال الحقوق إلى ذويها وقد شرع القضاء لغاية فصل الخصومة والتمكين على وصول ذي الحق إلى حقه . ولا يبعد استفادة التغليظ قولا ممّا ورد في إحلاف الأخرس ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 33 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 222 .، وما روي في قرب الإسناد عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه - عليهما السلام - : « انّ عليا - عليه السلام - كان يستحلف النصارى واليهود في بيعهم وكنائسهم والمجوس في بيوت نيرانهم ويقول : شددوا عليهم احتياطا للمسلمين » ( 2 )( 2 ) المصدر نفسه : الباب 29 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 : 219 .ولعلّ في قوله سبحانه : * ( تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ ) * ( 3 )( 3 ) المائدة : 126 .إشارة إلى التغليظ من حيث الزمان ، والمكان وقد ورد أيضا التغليظ في الدعوى على الميت . وعلى الجملة فالمنسوب إلى المشهور استحباب التغليظ في اليمين وانّه ثابت في جميع الحقوق عدا المال فإنّه لا تغليظ فيما دون نصاب القطع من المال . ويستدل على الاستثناء برواية محمد بن مسلم وزرارة عنهما - عليهما السلام - جميعا قالا : « لا يحلف أحد عند قبر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على أقل ممّا يجب فيه القطع » ( 4 )( 4 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 29 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 219 .، ولكن الدلالة مبتنية على كون لا يحلف بالتشديد ، أضف إلى ذلك ضعف سندها .