شرح
فلا ترجيح للأولى على الثانية ، فيرجع بعد تساقطهما إلى الإطلاق في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 169 ..
اللَّهمّ إلَّا أن يقال : أنّ المراد بالأيمان انحلالها بحسب الحالفين لا بحسب أنواع الحلف كما هو الحال في البينات . وظاهر صحيحة سليمان بن خالد هو المرجع بعد تساقط الإطلاقين ، حيث ورد فيها أحكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلَّفهم به ، إلَّا أنّك قد عرفت أنّه لا تصل النوبة إلى المعارضة ، فالأظهر جواز حلفهم بما يعتقدون من كتابهم ودينهم بلا فرق بين كونه أردع أم لا ، إلَّا أنّ الأولى بل الأحوط استحلافهم باسم اللَّه سبحانه واللَّه العالم .
بقي في المقام أمران :
الأوّل : قد يقال أنّ إحلاف الكافر باللَّه سبحانه أو بما يعتقد على كراهية أو بدونها فيما إذا كان ذميا ، أمّا الحربي سواء أكان من أهل الكتاب أم كان من أهل الشرك والإلحاد فلا تسمع دعواه على المسلم ، ولا تحتاج دعوى المسلم عليه إلى البينة لتصل النوبة مع عدمها إلى حلف الحربي ، وذلك فإنّه لا حرمة للكافر الحربي والمشرك والملحد نفسا وعرضا ومالا والقضاء وفصل الخصومة لإيصال الحق إلى المحق أو رفع يد غير المحق عن حق الغير فلا موجب لإحلاف الحربي أصلا .
نعم إذا لم يتمكن المسلم في مورد التخلص من الحربي إلَّا بالقضاء أو استحلافه فيكون الواقع صورة القضاء والاستحلاف وسيلة للانقاذ أو التخلَّص منه لا للقضاء الشرعي ، وعليه فيجوز الإنقاذ والتخلص بكل وسيلة مشروعة