ولا بدّ أن يكون عالما بجميع ما وليه ، ويدخل فيه أن يكون ضابطا فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه ، وهل يشترط علمه بالكتابة فيه تردد ، نظرا إلى اختصاص النبي
شرح
سبحانه : * ( وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) * ( 1 )( 1 ) النساء : 58 .، و * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) * ( 2 )( 2 ) النساء : 135 .فإنّ من كون الرجل قيّما بالقسط حكمه في الواقعة بالحق والعدل ، وقوله سبحانه : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * ( 3 )( 3 ) المائدة : 47 .، فإنّ مفهومه أنّ الحكم بما أنزل اللَّه ليس من الفسق بل أمر واجب ، وكذا يستفاد ذلك من قوله - عليه السلام - : « رجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة » ( 4 )( 4 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 : 11 ..
وعلى الجملة مقتضى الروايات الكثيرة المتعاضدة أنّ كل من تعلَّم أحكاما خاصة بطريق معتبر وحكم بها بين الناس يندرج حكمه في القسط والعدل والحق وغيرها من العناوين الواردة في الكتاب المجيد ، وما في معتبرة أبي خديجة سالم بن مكرم : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فتحاكموا إليه » ، بناء على أنّ ذلك يعمّ غير المجتهد .
والحاصل يمكن القول بأنّه يندرج في الحكم بالحق والعدل والقيام بالقسط تعلَّم الأحكام بالاجتهاد الصحيح أو التقليد الصحيح والحكم بما تعلم بين الناس ، فلا يعتبر في القضاء أصل الاجتهاد فضلا عن الاجتهاد المطلق .
وأجاب عن ذلك بأنّه يمكن أن يقال : يستفاد من الروايات اعتبار أمر آخر في جواز القضاء والحكم بين الناس زائدا على العلم بالأحكام وهو النصب