تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
القضاء أو جعل قضائه نافذا بعد ما ذكر في صحيحة سليمان بن خالد وغيرها أنّ القضاء لا يحقّ للنبي أو وصي نبي ، مع أنّه يظهر من مقبولة عمر بن حنظلة انّ اعتبار العدالة في القاضي كان مفروغا عنه في القاضي كفقاهته ، حيث ذكر سلام اللَّه عليه فيها مع اختلاف القاضيين الأخذ بالحكم الذي حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما . أضف إلى ذلك أنّ الشارع إذا لم يجعل للفاسق الإمامة في الصلاة ولم يجعل شهادة الفاسق نافذة إلَّا إذا دخلت في الإقرار على نفسه ، فكيف يجعل النفوذ لقضاء الفاسق مع نهيه عن الرجوع إلى قضاة الجور حتى فيما كان قضاء الجائر حقا وعلى طبق موازين القضاء . وأمّا الاستدلال على اعتبار العدالة في القاضي ، فيمكن أن يقال في توجيهه بأنّ الشارع إذا نهى عن الركون إلى الظالمين بالاشتراك في ظلمهم أو تأييدهم والرضا بظلمهم فلا يحتمل أن يعطي الولاية على القضاء للظالم وفيها ما يقتضي ركون الناس إليه . وعلى الجملة لا يحتمل أن يكون القضاء المقصود من تشريعه واعتباره التحفظ على حقوق الناس واستيفائها والانتصاف للمظلوم من ظالمة بيد الفاسق ، مع ما ورد فيه من أنّه ليس إلَّا لنبي أو وصي ، وعلى ذلك فقياس القضاء بالرواية حيث لا يعتبر في اعتبار الرواية عدالة راويها مع الفارق ، بل مقتضى ما ذكر اعتبار طهارة المولد لما ذكر من عظم أمر القضاء والشارع لم يشرع إمامة ولد الزنا فكيف يرضى بقضائه . وكذا يعتبر في القاضي ابتدائيا أو تحكيميا كمال العقل ، ويقتضي اعتباره