شرح
بمعنى ضمانه المال المدفوع إليه وإلَّا فبمجرّد الكفالة لا تفيد في تدارك ما يفوت على الغائب أحيانا إلَّا أنّ السند في تقييد الكفالة بعدم الملائة لا يخلو عن الضعف ومناسبة المقام موجبة لرفع اليد عن اعتبار الكفالة بمعناها الظاهر المعروف .
وما يقال من أنّه لا يمكن الأخذ بظاهر مرسلة جميل فإنّ مقتضاها اعتبار تعدّد الكفيل لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ ظاهرها بمناسبة الحكم والموضوع إرادة الجنس من الجمع المحلى باللام ، فلا مجال في الحكم في المقام ، وإن كان لا يبعد كما تقدم أن يكون المراد من الكفيل فيه هو الكفيل بالمال .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا مجال للتوقف في الحكم بما في رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي قال : « لا يقضى على غائب » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 26 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 4 : 217 .، فإنّه مضافا إلى ضعف سنده مطلق قابل للتقييد بما إذا لم يكن للمدّعي كفيل .
بقي في المقام أمر ، وهو أنّه إذا كانت دعوى المدعي على الغائب سقوط حق الغائب عنه ، كما إذا طالب وكيل الغائب الدين لموكَّله عن المدين وادعى المدين أنّه أداه لموكَّله فإن كان للمدعي بينة بالأداء أو بالإبراء فهو وإلَّا يجب عليه الأداء إلى الوكيل وليس له إحلاف الوكيل على عدم الأداء أو الإبراء ، نعم لو ادّعى عليه علمه بالأداء والإبراء فله إحلاف الوكيل على عدم علمه .
ويمكن أن يقال : انّه مع عدم البينة له بالأداء أو الإبراء وإن يكلَّف بالأداء إلى الوكيل إلَّا أنّه للأخذ بإقرار المدين بالدين عليه للموكَّل وعدم إثباته الأداء والإبراء لا لثبوت القضاء في الواقعة وعليه يبقى له على الموكل حق دعوى الأداء .