تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
ولكن المنسوب إلى المشهور أنّه لو ادّعى الخصم وجود الجارح أنظره الحاكم ثلاثة أيام من غير تفصيل بين بعد المسافة وقربها . وفي رواية سلمة بن كهيل عن علي - عليه السلام - من قوله : « واجعل لمن ادّعى شهودا غيبا أمدا بينهما » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 1 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 155 .، وظاهرها جعل الإنظار بحيث يناسب إحضارها فيكون الانظار بالثلاثة بلا مستند يصلح الاعتماد عليه . كما أنّ رواية سلمة بن كهيل لا يمكن الاعتماد عليها لضعف سندها وعدم دلالتها على حكم المقام ، فإنّ المقام في الإمهال فيما إذا ادعى الخصم البينة له بالجرح ، وظاهر الرواية إمهال المدعي إذا كان له شهود غيّب بحقّه . ولا يبعد أن يقال : إنّ مع تمام ميزان القضاء بشهادة شاهدين المحرز عدالتهما بالبينة لا موجب لوقف القضاء ، حتى إذا ادّعى الخصم أنّ له بينة الجارح ، غاية الأمر إذا ظهر فسق الشاهدين وخلاف بينة التزكية يلغى الحكم ، لانكشاف كون الحكم لم يكن بالبينة العادلة ، ولا يقاس بقيام البينة بالحق بعد الحكم بحلف المنكر أو نكول المدعي عن اليمين مع ردّها عليه ، لما تقدم من سقوط الحق باليمين المزبورة وإنّ هذا اليمين تثبت الحق إذا ردت على المدعي ، ومع نكوله تكون موجبة لسقوط حقّه . وبتعبير آخر لم يكن إحضار المدعي البينة بعد تمام الحكم بالحلف كاشفا عن عدم كون الحكم السابق عند صدوره بميزان القضاء بخلاف صورة العلم بفسق شاهدي الدعوى أو قيام بيّنة الجارح لهما في زمان شهادتهما بحق المدعي .