ولو كان للمدعي بينة لم يقل الحاكم أحضرها ( 1 ) لأنّه حق له ، وقيل
شرح
إلَّا أن يكونوا متهمين فيجيئون بالبينة ويستحلف لعلَّه يستخرج منه شيء » مع ملاحظة ما ورد في أنّهم إن أقاموا البينة فهو وإلَّا فيضمنون حيث تقيّد الثانية بالأولى فتكون النتيجة لزوم إقامة البينة بالتلف من غير إفراط أو الحلف عليه وإلَّا فيضمن .
نعم الموارد التي أشرنا إليها من سماع الدعوى فيها بنحو عدم الجزم مع عدم كون من بيده المال أجيرا ، كدعوى التهمة على الودعي والمرتهن والمستعير والوكيل وعامل المضاربة ، يمكن القول فيها بأنّه لا يستفاد الحكم فيها ممّا ورد في اتّهام الأجير بل هي باقية في دعوى المال على الغير مع فرض كونه أمينا من قبل المدعى فيجري عليها ردّ اليمين على المدعي ، غاية الأمر إذا لم يحلف المدعي على حقه ولو لعدم علمه بالحال سقطت دعواه ، كسقوط دعواه بيمين الأمين ، ولكن لا يبعد التعدي منها إلى موارد كون من بيده المال متّهما بلا فرق بين الأجير وغيره ، ويؤيده ما ورد في دعوى المرتهن تلف الرهن .
( 1 ) نسب عدم الجواز إلى الأكثر وإلى جماعة كالشيخ في المبسوط وابن إدريس في السرائر ، كما نسب الجواز إلى بعض كظاهر المهذب ، وعن بعضهم التفصيل كالعلَّامة في المختلف والشهيد في الدروس بين علم المدّعي بأنّ له حق الإحضار فلا يجوز ، وبين جهله فيجوز .
ويظهر من تعليل عدم الجواز بأنّ إحضارها حق للمدعى كون المراد بقوله أحضرها أمر المدعى وإلزامه بإحضار البينة ، ومن الظاهر أنّ إلزامه بإحضارها غير جائز سواء أكان عالما بأنّ له حق الإحضار أم لا ، حيث انّ الممتنع عن أداء حق يؤمر ويجبر عليه ، ولكن الممتنع عن استيفاء حقه والانتفاع به لا يجبر عليه .