وبعد أن يعرف عدالة البينة يقول هل عندك جرح ( 1 ) ، فإن قال : نعم وسأل الانظار في إثباته أنظره ثلاثا فإن تعذّر الجرح حكم بعد سؤال المدّعي .
شرح
سبحانه : * ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) * ( 1 )( 1 ) النساء : 135 .ولوجوب القضاء وفصل الخصومة واستيفاء حقوق الناس لبعضهم من بعض ، فلا يكون أداء الشهادة والحكم بعده من حق المدعي .
ولكن لا بأس بالصلح بينهما بعد أداء الشهادة بل بعد الحكم حيث إنّ الصلح جائز بين المسلمين كما إنّ للمدعي إسقاط حقّه قبل أداء الشهادة أو بعدها وكذا قبل حكم الحاكم وبعده .
وعلى الجملة ما ذكر الماتن - قدّس سرّه - من أنّ الحاكم لا يسأل الشهادة إلَّا بعد التماس المدعي وكذا لا يحكم إلَّا بعد التماسه ، لا يمكن المساعدة عليه فإنّ ذلك من وظائف الحاكم وأداء الشهادة وظيفة الشاهد مع طلب الشهادة منه .
( 1 ) إذا كان القاضي عالما بعدالة الشاهدين وبعد أدائهما شهادتهما يتمّ عنده ميزان القضاء فله الحكم بثبوت الدعوى ولا يعتني بشهادة الجارح فضلا عن احتمال وجوده لأنّ مع علم القاضي بعدالة الشاهدين لا تكون بيّنة الجرح معتبرة في حق القاضي ، أما إذا لم يعلم القاضي بعدالتهما ، وإنّما يقبل شهادتهما لوجود بينة التزكية أو حسن الظاهر .
فقد يقال : يجوز له الحكم أيضا لحصول ملاك ميزان القضاء وأصالة عدم الجارح . غاية الأمر يكون للخصم دعوى فسق الشاهدين وإثبات فسقهما ومع إثباته ولو بعد الحكم ينقض الحاكم حكمه ، لأنّ عدم نقض الحكم بالبينة القائمة بعد الحكم فيما إذا كان الحكم السابق برضى المدعي بحلف المنكر .