ويشترط فيه البلوغ وكمال العقل والإيمان والعدالة وطهارة المولد والعلم والذكورة ( 1 ) .
شرح
وممّا ذكرنا يظهر الحال في الاستدلال بالآية المباركة فإنّ الآية غايتها أنّها تعم القضاء ، وأمّا نفوذه والمقدار النافذ من فعل القاضي بعد قضائه فليست ناظرة إليه ، وبتعبير آخر لا يزيد شمولها للقضاء عن شمولها للشهادة ، فكما لا دلالة لها على شرائط الشهادة والقيود المعتبرة في نفوذها كذلك في ناحية القضاء ، وإلَّا جاز لكل أحد تنفيذ قضاء القاضي ولو بالتصرف في أموال المدّعى عليه ، بدعوى أنّ التنفيذ ولو بالتصرف فيها بعد قضاء القاضي بثبوت الدين مثلا قيام بالقسط ، مع أنّ مقتضى ما دلّ على المنع عن التصرف في مال الغير بلا طيبة نفسه كون التصرّف المزبور جورا على المدعى عليه .
( 1 ) لا ينبغي التأمّل في أنّ نفوذ القضاء سواء فسّرت الولاية على القضاء به أم بغيره خلاف الأصل ، حيث إنّ مقتضاه عدم الجعل فيحتاج إثبات النفوذ بمجرده أو مع جواز الإلزام بقضائه وتنفيذه إلى قيام الدليل عليه .
وقد تقدم أنّ الولاية على القضاء للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ووصيه - عليه السلام - ، وفي صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : « اتّقوا الحكومة فإنّ الحكومة للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصي نبيّ » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 3 : 7 .، وفي رواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - « قال أمير المؤمنين - عليه السلام - لشريح :
يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلَّا نبي أو وصي نبي أو شقي » ( 2 )( 2 ) المصدر نفسه : الحديث 2 : 7 .،