الخامسة : يستحب للخصمين أن يجلسا بين يدي الحاكم ( 1 ) ولو قاما بين يديه كان جائزا .
شرح
يكن الإمام في متناول يده ، وكان المدّعي في غير ولاية خصمه رفع دعواه إلى قاضي ذلك البلد ويجب على القاضي المخاصم الحضور إلى ذلك القاضي ولو بوكيله ، أمّا إذا كان المدّعي في بلد خصمه رفع دعواه إلى خليفة خصمه ، ولو طالب المدّعي خصمه بالحضور إلى غير خليفته من قاضي بلد آخر لم يجب عليه الإجابة ، لأنّ قضاء خليفته نافذ في حقّهما لخروج الخليفة عن طرف المخاصمة ، كما أنّه ليس وكيلا عن القاضي ليجري عليه حكم موكَّله ، كما يشهد بذلك حضور علي - عليه السلام - مع خصمه عند شريح .
أقول : قد تقدم إنّ تعيين القاضي للمدّعي ، حيث إنّه صاحب الدعوى ، فله إثبات حقّه بأي طريق وعليه لو كان للقاضي المدّعى عليه خليفة فله طرح دعواه عند قاضي بلد آخر ، ويجب على القاضي المدّعى عليه الحضور عنده مع عدم كونه ضرريا أو حرجيا ، ويكون قضائه نافذا في حقّهما ، وإن فرض نصب ذلك القاضي لأهل ذلك البلد لأنّ المراد بالأهل من حلّ فيه . وإن كان وطنه غيره ، كما في المسافر ، ويجري ذلك في اختلاف أحد رعية مع مثله ، ولا فرق فيما ذكر بين كون الدعوى على القاضي المال وغيره من الحق أو القضاء عليه بالجور بما يوجب ضمانه ولو من بيت المال ، وقد تقدم الكلام في ذلك آنفا .
( 1 ) قيل : إنّ الجلوس كذلك يوافق الأدب فيستحب ، كما أنّه لو قاما بين يديه جاز ، لأنّه ليس في القيام بين يديه ما ينافي كرامة القاضي ، وربّما يؤيّد الجلوس بين يديه بالمروي عن علي - عليه السلام - في قضية مخاصمته مع اليهودي وجلوسه بجنب شريح : « لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك » ( 1 )( 1 ) المغني لابن قدامة : 11 / 444 .، والنقل ضعيف كما تقدم ، ولذا يصلح للتأييد .