وهل يحكم به عليه من دون مسألة المدعي ( 1 ) ؟ قيل : لا لأنّه حق له فلا يستوفى إلَّا بمسألته .
شرح
يدعي المعترف أنّ اعترافه كان بنحو الاشتباه فيمتنع عن إيصال حق المدعى إليه فالقطع لكل ذلك يكون بحكم الحاكم ، كما إنّه إذا حكم الحاكم في الواقع يكون حكمه نافذا حتى بالإضافة إلى السائرين ممّن لم يعلموا بإقرار الخصم للمدعي .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في صحّة حكم الحاكم ونفوذه حتى فيما إذا اعترف الخصم بالدين عليه وأداه إلى المدّعى بعد اعترافه وقبل حكم الحاكم ، لأنّ حكم الحاكم بالدين وأنّه ادّاه قاطع لنشوب المنازعة والمخاصمة بينهما بعد ذلك ولو بدعوى أنّ الاعتراف والدفع وقع منه خطأ .
أمّا الكلام في الجهة الثالثة : فقد تقدم انّ المترتّب على قضاء القاضي إنهاء المخاصمة ، ثمّ إنّ للقاضي أن يتصدى بعد القضاء لتنفيذه إذا وجد المدّعى عليه ممتنعا عن العمل بمقتضاه ، لأنّ هذا داخل في الأمور الحسبية التي من شؤون الفقيه إذا تمكن عليه ، كما هو الحال في القاضي المنصوب بالنصب الخاص ، بل يظهر من بعض الروايات انّ التنفيذ يدخل في شؤون القاضي بأن يتصدى لبيع مال المديون الممتنع في أداء دينه ونحو ذلك على نحو ما يأتي .
نعم لو كان في البين من هو منصوب ممّن له ولاية شرعية لاستيفاء الحقوق وتنفيذ قضاء القاضي لم يكن للقاضي التصدي للتنفيذ ، بل عليه إيصال قضائه في الواقعة إليه ولو بالكتابة كما تقدم .
( 1 ) لم يثبت أنّ الحكم في الواقعة بعد رفعها إلى القاضي للحكم حق للمدّعي ، بأن لا يجوز ولا ينفذ قبل مسألته ، بل مقتضى ما ورد في ميزان القضاء جواز الحكم بعد تمامه ، فيعمّه ما دلّ على نفوذه من غير فرق بين تمام الميزان