تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
أقول : ينبغي التكلَّم في المقام في جهات : نفوذ إقرار المدعى عليه والحاجة بعد الإقرار إلى حكم الحاكم وما يترتب على الحكم بعده . أمّا الجهة الأولى : فلا ينبغي التأمّل في نفوذ إقرار الشخص على نفسه إذا كان المعترف على الأوصاف المعتبرة فيه المذكورة في باب الإقرار ، كما يشهد بذلك استقرار السيرة العقلائية على أخذ المقر على نفسه باعترافه من غير ثبوت الردع ، بل المنقول عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قوله : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 3 من أبواب الإقرار ، الحديث 2 : 133 .، وقد ورد في الروايات المتفرقة في أبواب مختلفة ما يشهد على نفوذ اعتراف الشخص على نفسه ، كالتي وردت فيمن أقرّ بارتكابه موجب الحد ، وكالَّتي وردت في اعتراف بعض الورثة بالوصية للغير ، وما ورد في عدم سماع الإقرار مع الإكراه على المقرّ ، وما ورد في عدم سماع شهادة الفاسق إلَّا على نفسه إلى غير ذلك . وأمّا الجهة الثانية فقد يقال في المقام : بأنّ ثبوت الحق بالإقرار لا يتوقف على حاكم الحاكم ، وأنّه إذا كانت العين بيد المقرّ فيجوز له أخذها من يده بمجرّد اعترافه ، كما أنّه لو كان من قبيل الدين فيجوز له المطالبة به بخلاف البيّنة فإنّ اعتبارها بالإضافة إلى الحاكم خاصة لأنّ المدّعى عالم بحقّه كما هو فرض دعواه وخصمه منكر لحقه ولما يشهد به البيّنة ولو بادعائه خطأ الشاهدين ، وبتعبير آخر البيّنة بنفسها لا ترفع الخصومة بين الخصمين بخلاف اعتراف الخصم ، فإنّ مع الاعتراف لا خصومة ليحتاج فصلها إلى الحكم . أقول : ربّما يكون جواب الخصم اعترافا بالحق بنظر القاضي ولا يلتفت إليه المدّعي ، وربّما يكون اعترافه مع عدم الشرائط أو بعضها بنظر القاضي ، وربّما
أسس القضاء والشهادة — صفحة 136 | الميرزا جواد التبريزي