الثالثة : إذا تمت الدعوى هل يطالب المدّعى عليه بالجواب أو يتوقف ذلك على التماس المدّعى ؟ فيه تردد ( 1 ) والوجه أنّه يتوقف لأنّه حق له فيقف على المطالبة .
شرح
الأحكام الواقعية عند كونها ضرريّة كذلك تنفي الأحكام الظاهرية الموجبة للضرر ، وبتعبير آخر حكومة قاعدة نفيه على حدّ سواء بالإضافة إلى الأحكام المجعولة واقعية كانت أو ظاهرية .
فإنّه يقال : لو سلم ذلك فمن المقرّر في محلَّه أنّه لا حكومة لقاعدة نفي الضرر في موارد تعارض الضررين الموجب لعدم كون الرفع امتنانا والمقام منه ، فإنّه كما أنّ في جريان الاستصحاب في حقّ كل منهما ضررا على المدّعي فرفع الاستصحاب أيضا فيه ضرر على المدّعى عليهم .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في سماع الدعوى مع الترديد في صاحب الحق ، كما لو ادّعى اثنان أنّ لأحدهما على فلان حقّ كذا ، وأنّه بناء على التقسيط أو الإخراج بالقرعة تسمع الدعوى ، بل السماع في الفرض أظهر ، حيث يمكن أن يوكَّل أحدهما الآخر في الدعوى عليه ، ومع هذا التوكيل يمكن للوكيل توجيه الدعوى الجازمة إليه ، غاية الأمر مع استيفاء الحق باعترافه أو بنكوله أو بردّه اليمين يقسط ذلك الحق لهما ، أو يخرج صاحبه بالقرعة ، واللَّه سبحانه هو العالم .
( 1 ) ذكر - قدّس سرّه - إنّه إذا تمت الدعوى من المدّعي فهل على القاضي أن يطالب المدعى عليه بالجواب أو أنّ مطالبته يتوقّف على التماس المدّعي ، ففي ذلك تردّد ، فإنّ الشيخ - قدّس سرّه - حكي عنه قولان ، ولكن الوجه أنّه يتوقف على التماسه فإنّ الجواب يرجع إلى حق المدّعي فيتوقف على مطالبته .
وذكر في الجواهر : أنّ الأوجه خلاف ذلك ، وأنّ مطالبة الحاكم لا يتوقف على التماس المدّعي للأصل ، وانّ الجواب حق للحاكم فإنّه المكلَّف على فصل الخصومة المتوقف على المطالبة بالجواب .
وعن الشهيد الثاني وجه آخر لعدم التوقف وهو قيام القرينة الحالية على