تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الثالثة : إذا سكت الخصمان استحب أن يقول لهما تكلما ( 1 ) أو ليتكلَّم المدّعي ، ولو أحسّ منهما باحتشامه أمر من يقول ذلك . ويكره أن يواجه بالخطاب أحدهما لما يتضمن من إيحاش الآخر .
شرح
لسد المنازعة ، وتلقينه في الأوّل فتح لبابها ، كما أنّ تلقينه طريق الاحتجاج إضرار أو فيه ضرر لخصمه فإنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الدين على عهدة مدّعي الأداء . أقول : تلقينه طريق الاحتجاج لا يجوز فيما إذا لم يحرز القاضي صدق مدعى الأداء ، أمّا مع علمه فالتلقين المزبور إعانة للمظلوم وانتصار له ، وما قيل من أنّه مع إحراز الصدق لا يحتاج إلى التلقين فإنّ للحاكم أن يحكم بعلمه يدفعه إمكان المانع عن حكمه من غير إنكار المنكر ، فيكون تلقينه طريق الاحتجاج مقدمة لإيصال الحق إلى صاحبه . وأيضا تلقينه ما يصحح دعوى المدّعي لم يعلم عدم جوازه فإنّ التلقين المزبور وإن يوجب فتح باب المرافعة ، ولكن مجرّد ذلك ليس مانعا عن جوازه ، لأنّ القاضي جعل لفصل المنازعة لا لسدّها ، كما لا يخفى . ( 1 ) ذكر - قدّس سرّه - انّه إذا سكت الخصمان الحاضران مجلس القضاء استحب للقاضي أن يوجّه إليهما الخطاب بقوله تكلَّما أو ليتكلَّم المدّعي منكما ، ولو أحسّ القاضي إنّ الخصمين قد دخلاهما الخجل والاستحياء من القاضي ، يقول لمن يقول لهما تكلَّما أو ليتكلَّم المدّعي منكما ، ويكره للقاضي أن يوجّه خطابه إلى أحدهما بقوله تكلَّم ، لأنّ توجيه الخطاب إلى أحدهما بخصوصه إدخال الآخر في الوحشة . أقول : لم يعلم الوجه في ترتب أمره لمن يقول لهما ذلك على إحساسه بأنّ