تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والإنصات والعدل في الحكم ، ولا تجب التسوية في الميل بالقلب لتعذّره غالبا ، هذا
شرح
أقول : العدل في الحكم بينهما ممّا لا ينبغي التأمّل في اعتباره لقوله سبحانه : * ( وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) * ( 1 )( 1 ) النساء : 58 .، ولكن لا يعرف من العدل في الحكم إلَّا الحكم على موازين القضاء وترك الجور فيه وإلَّا يكون الحكم باطلا غير نافذ . أمّا غيره من التسوية في السلام والجلوس والنظر والكلام والإنصات فوجوبها منسوب إلى الصدوقين وإلى الأشهر أو المشهور بين المتأخرين بل مطلقا ، كما يجد الناظر في كلمات الأصحاب ، ويستدلّ على ذلك بمعتبرة السكوني عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - : « قال : قال أمير المؤمنين - عليه السلام - : من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة وفي النظر وفي المجلس » ( 2 )( 2 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 3 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 : 157 .. وقد تقدمت معتبرته في إضافة أحد الخصمين ( 3 )( 3 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 3 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 2 : 157 .، ولعلّ ما ذكر في المعتبرة من باب المثال والمراد التسوية بينهم ولو في غير ذلك من كيفية المعاشرة والإكرام ، لئلا يتوهم أحدهما ميل القاضي إلى الآخر ، وأنّه يقضي له ولو بالجور عليه ، كما يظهر ذلك ممّا ورد في خبر سلمة بن كهيل من قول علي - عليه السلام - لشريح : « ثم واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى لا يطمع قريبك في حيفك ولا ييأس عدوّك من عدلك » ( 4 )( 4 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 : 155 .. والظاهر انّ الإيهام المزبور حكمة في رعاية التسوية ، فيعمّ لزومها حتى ما إذا عرف القاضي بأنّه لا يعدل عن الحق والحكم على موازين القضاء حتى مع أقرب الناس إليه ، وأيضا يختصّ التسوية بما إذا كان المتخاصمان مسلمين ، ولو كان