تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الخامسة : إذا ورد الخصوم مترتبين بدأ بالأوّل فالأوّل ( 1 ) ، فإن وردوا جميعا قيل : يقرع بينهم ، وقيل : يكتب أسماء المدعين ولا يحتاج إلى ذكر الخصوم ، وقيل : يذكرهم أيضا لتنحصر الحكومة معه وليس معتمدا ، ويجعلها تحت ساتر ثم يخرج رقعة رقعة ويستدعي صاحبها ، وقيل : إنّما يكتب أسماءهم مع تعسّر القرعة بالكثرة .
شرح
( 1 ) قيل إنّ البدء بالأوّل لكونه أحقّ بالسبق ، وعلى ذلك فإن كان السابق واحدا تعيّن وان لم يحرز السابق أو وردوا جميعا يقرع بينهم بكتابة اسم كل واحد منهم في رقعة وجمع القاضي تلك الرقع تحت الساتر ويخرج واحدا واحدا وإذا خرج اسم واحد أجرى الحكم بينه وبين خصمه ، بعد سماع دعواه ومطالبته القضاء بينهما ، ولا يحتاج إلى كتابة أسماء الخصوم مع أصحاب الدعوى لأنّ القضاء ومطالبته حق للمدعى . وقيل بذكر الخصوم معهم لتحضروا مع أصحاب الدعوى للحكم ، ولكنه ضعيف لما تقدم من عدم كونهم أهل الحق ليخرج الحق لهم بالقرعة ، وربّما قيل : إنّ كتابة أسماء المدّعين كما ذكر بعد تعذّر القرعة أو تعسره لكثرة المدّعين وإلَّا يقرع بينهم بما هو المعروف من وضع الرقاع في بنادق من طين ونحوه وسترها ، ولكن لا يخفى إنّ كلا النحوين من القرعة فيما بينهم ، فلا يتوقف اختيار كتابة الأسماء كما ذكر على تعذّر الأوّل أو تعسره . نعم الكلام في تعيّن أصل القرعة وعدم تخيير القاضي في اختيار الأوّل ، فالأوّل فيما وردوا جميعا ، بل مع ورودهم مترتّبين ، فإنّ الورود أوّلا لا يوجب الحق الملزم للسابق حتى تجب القرعة لإخراجه وما تقدم من لزوم التسوية على تقدير القول به لا ينافي التخيير في المقام ، فإنّها بالإضافة إلى المتخاصمين في واقعة لا بين الخصم في واقعة وبين خصم للآخر في واقعة أخرى ، وهذا فيما إذا لم يشترط على القاضي في نصبه تقديم السابق ، وإلَّا فعليه رعايته مع إحراز السابق ، واللَّه سبحانه هو العالم .
أسس القضاء والشهادة — صفحة 123 | الميرزا جواد التبريزي