الرابعة : إذا ترافع الخصمان وكان الحكم واضحا لزمه القضاء ويستحب ترغيبهما في الصلح ( 1 ) فإن أبيا إلَّا المناجزة حكم بينهما .
شرح
سكوتهما لاحتشامه . ولعلّ توجيه الخطاب إليهما داخل في عنوان المعاشرة بالمعروف ، ويستحب بذلك العنوان ، ولكن قوله - قدّس سرّه - : ويكره توجيه الخطاب إلى أحدهما ينافي ما سبق من وجوب التسوية بين الخصمين في الكلام ودعوى استثناء ذلك من العموم المزبور كما ترى ! وكيف ما كان فقد تقدم عدم الدليل على عدم الجواز فيكون توجيهه إلى أحدهما تركا للاستحباب .
( 1 ) يستحب للقاضي دعوة المتخاصمين قبل الحكم للصلح بينهما ، لأنّه داخل في الأمر بالمعروف ، بل الصلح والإصلاح في نفسه أمر مستحب ، وفي صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - : « لأنّ أصلح بين اثنين أحبّ إليّ من أن أتصدّق بدينارين » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 13 ، الباب 1 من أحكام الصلح ، الحديث 1 : 162 .، ويمكن أن يستظهر ذلك من قوله سبحانه :
* ( ولا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ) * ( 2 )( 2 ) البقرة : 224 .، وإذا سئل المدّعى المناجزة حكم بينهما على ما تقدم من وجوب القضاء وفصل الخصومة بين الناس .
وإذا أشكل الحكم بينهما لعدم إحراز القاضي المدّعي من المنكر في الواقعة أو عدم تشخيصه الكبرى فيما كان منشأ اختلافهما الاختلاف في الكبرى فلا يجوز له الحكم ، لأنّه من القضاء بغير علم ، فيؤخر القضاء في الواقعة إلى وضوح الحكم وخروج قضائه عن القضاء بغير علم وعن كونه قضاء بغير موازينه .