إذا كان في بعض مواضع ولايته وليس له هناك خليفة يحكم ، وإن كان في غير ولايته أثبت الحكم عليه بالحجة وإن كان غائبا ، ولو ادّعى على امرأة فإن كانت برزة فهي كالرجل ، وإن كانت مخدّرة بعث إليها من يثق به في الحكم بينها وبين غريمها .
شرح
ذلك الحاكم .
هذا كلَّه فيما إذا كان الخصم رجلا ، أمّا إذا كانت امرأة فإن كانت برزة يعني من النساء التي من عادتهن البروز لحوائجهن وحضور مجالس الرجال فهي كالرجل فيما ذكر ، وأمّا إذا كانت مخدرة تمتنع من الخروج إلى حوائجها من غير ضرورة ولا تخرج إلى مجالس الرجال بعث إليها من يثق به ليحكم بينها وبين غريمها .
أقول : لا موجب على القاضي في توجيه الطلب إلى الخصم بالحضور مجلس الحكم قبل تحرير المدّعي دعواه من غير فرق بين حضور الخصم وغيابه ، لأنّه ما دام لم يثبت كون دعواه مسموعة لا يثبت للمدّعي حقّ الدعوى ومن الظاهر أنّ تيسر الحضور وعدمه لا يوجب الحق في الأوّل دون الثاني ، مع أنّه ربّما يكون الحضور للمخاصمة أمرا صعبا وحرجيا للخصم ، كما إذا كان من أهل المروة ومعروفا بعدم اعتدائه على الناس في حقوقهم وأموالهم ، ولذا قيل إنّه لا يوجّه إليه الطلب .
نعم لو علم القاضي بأنّ دعوى المدّعي مسموعة بقرينة حاله يمكن دعوى لزوم إحضار خصمه مع إمكانه سواء أكان حاضرا في البلد أم غائبا عنه ، كما أنّه لا فرق بين المرأة والرجل ، حيث يمكن للمرأة المخدرة أو الرجل الذي من أهل المروة والشرف التوكيل في المخاصمة .