تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وكتب عليه قضاء سنة كذا .
شرح
هذا بالإضافة إلى الكتابة للإيداع في الديوان ، وأمّا إذا طلب المحكوم له كتابته لتكون حجّة عنده فلا دليل على وجوب الإجابة ، حتى فيما إذا بذل الملتمس المال ، وان نسب وجوبها إلى الأشهر ، إلَّا أنّه لا دليل عليه فضلا عن وجوبها مجانا ، والتمسّك في ذلك بقوله تعالى : * ( ولا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة : 282 .لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ الوجوب في مورد الآية غير ثابت فضلا عن التعدي عنه إلى المقام ، حيث إنّ الكتابة ليست شرطا في الدين ولا واجبا فيه . نعم إذا توقف وصول المحكوم له إلى حقّه عليها ، كما إذا نصب ولي الأمر لانفاذ القضاء شخصا آخر لا يعلم الحق إلَّا بالكتابة أو شرط عليه في الإنفاذ كتابة القاضي لزم الكتابة ، وهذا أمر آخر ، ويجوز للقاضي أخذ الأجرة على الكتابة كما تقدم سابقا ، والوجه في اللزوم أنّ القضاء بغير إنفاذه لا يثمر في أمن البلاد واستيفاء بعض الناس حقوقهم من بعضهم الآخر ولكن الواجب الكتابة لا إعطاء القرطاس والمداد ونحوه . نظير ما يقال من أنّ الواجب هو تكفين الميت لا إعطاء الكفن فإنّه مقتضى قاعدة نفي الضرر ، وأيضا الواجب نفس الكتابة لا الكتابة مجانا ، وقد ذكرنا في بحث أخذ الأجرة على الواجبات أنّ مجرّد وجوب فعل على مكلف لا يمنع عن أخذه الأجرة عليه ممن يستفيد من ذلك الفعل ، بل المانع عدم المالية لذلك الفعل أو إلغاء الشارع المالية بإيجابه على المكلف مجانا ، حيث يدخل بذلك أخذ الأجرة عليه في أكل المال بالباطل .