التلفّظ بالشهادة أو يعقبه بل يكفّ عنه حتى ينتهي ما عنده وان يتردّد ولو تردّد في الشهادة لم يجز له ترغيبه في الاقدام على الإقامة ولا تزهيده في إقامتها ، وكذا لا يجوز إيقاف عزم الغريم عن الإقرار لأنّه ظلم لغريمه ، ويجوز ذلك في حقوق اللَّه فإنّ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لما عز عند اعترافه بالزنا : لعلَّك قبّلتها لعلَّك لمستها ، وهو تعريض بإيثار الاستتار .
شرح
الخصم حيث يجوز له المداخلة .
والوجه في عدم الجواز أنّ في المداخلة المزبورة تضييع حق وترويج باطل ونحوهما ممّا هو معلوم حرمته من غير الحاكم فضلا عن الحاكم .
نعم إذا لم يكن في المداخلة المزبورة تضييع حق أو ترويج باطل أو غيرهما من الحرام بل كان من الإعانة على إبراز مقصده ونحو ذلك فيشكل الحكم بحرمته والأصل الجواز .
وأيضا لو تردد الشاهد أثناء شهادته لم يجز للحاكم ترغيبه في الشهادة بإقامتها أو إكمالها ، كما لا يجوز تزهيده في الشهادة وإيقاعه في الشك في المشهود به بعد كونه جازما بالشهادة به .
والوجه في عدم الجواز بأنّ الأوّل أمر بالمنكر ، حيث لا يجوز الشهادة مع الترديد ، وفي الثاني نهى عن المعروف أي إقامة الشهادة ، ولا يختص هذا بالشاهد ، بل لا يجوز إيقاف الخصم عن إقراره بحق المدعي فإنّه ظلم لغريمه ، نعم يجوز هذا الإيقاف في حدود اللَّه ، كما يظهر ذلك ممّا فعله النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قضية ماعز عند اعترافه بالزنا : « لعلَّك قبّلتها » ( 1 )( 1 ) سنن البيهقي 8 : 226 ، نيل الأوطار 7 : 104 ، باب استفسار المقر بالزنا .على المروي فيها .
أقول : يظهر ذلك من صحيحة مالك بن عطية وغيرها أيضا من المرويات في الحدود .