السادسة عشرة : يكره أن يضيّف أحد الخصمين دون صاحبه ( 1 ) .
السابعة عشرة : الرشوة حرام ( 2 ) على آخذها ويأثم الدافع لها إن توصّل بها إلى الحكم له بالباطل ولو كان إلى حق لم يأثم ، ويجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها ولو تلفت قبل وصولها إليه ضمنها له .
شرح
وما ذكر من عدم جواز الترغيب في إقامتها فيما إذا لم يحرز الحاكم إنّه عالم بالحق والواقع وإنّه كان حاضرا في الواقعة وانّ تردّده في إقامتها بسبب تردّده في بعض الخصوصيات التي لا دخل لها في ثبوت الموضوع كزمان الواقعة ومكانها فالأظهر في مثل ذلك جواز الترغيب ، فإنّه داخل في الأمر بالمعروف ، وكذا يجوز تزهيده فيما إذا احتمل أنّ إقامتها لعدم التفاته فعلا بما يجب على الشاهد رعايته كالعلم بالواقعة بالحسّ خصوصا إذا كان التزهيد قبل إقامتها ، فإنّ هذا التزهيد غير داخل في النهي عن المعروف .
( 1 ) يكره للقاضي أن يضيّف أحد الخصمين دون صاحبه ، لما في ذلك تهمة ميل القاضي إليه . وفي معتبرة السكوني : « إنّ رجلا نزل بأمير المؤمنين - عليه السلام - فمكث عنده أيّاما ثمّ تقدم إليه في خصومة لم يذكرها له ، فقال له : أخصم أنت ؟
قال : نعم ، قال : تحوّل عنّا فانّ رسول اللَّه نهى أن يضاف الخصم إلَّا ومعه خصمه » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 18 ، الباب 3 من آداب القاضي ، الحديث 2 : 157 .، ومناسبة الحكم والموضوع مقتضاها الكراهة ، لأنّ الضيافة المزبورة لا دخل لها في الخصومة والقضاء إلَّا نحو إيهام الميل إليه كما لا يخفى .
( 2 ) قد تكلَّمنا في المكاسب المحرّمة في حكم الرشا في الحكم ، بالإضافة إلى الراشي والمرتشي تكليفا وفي حكمه وضعا وبيان مصاديقه ، وكذا في حكم الهدية للقاضي ، ولا حاجة إلى إعادته في المقام .