ذلك من الواحد والعشرة لعدم اليقين بخبرهم .
شرح
وقد ذكر في الجواهر أنّه لا يكفي في الشهادة بالفسق مجرّد مشاهدة الفعل المحرم ، بل يعتبر العلم بصدوره عنه على وجه المعصية ، ولا اعتبار بالظن بصدوره عنه كذلك ، ودعوى أنّ للأفعال ظهورا كالأقوال ، فكما يمكن الاعتماد على الظهور في الثاني يعتمد على الظهور في الأوّل لا يمكن المساعدة عليها ، فانّ الفعل بما هو ليس له ظهور وإنّما يحصل الظهور من بعض المقارنات ، فإن أفاد تلك المقارنات العلم فهو ، وإلَّا فلا يجوز الشهادة بالفسق ، لأنّه من الظن الذي لا يغني من الحقّ شيئا ، نعم لا عبرة بالاحتمال الذي لا يعتدّ به ولا ينافي الجزم في العادة .
أقول : دلالة الفعل كدلالة اللفظ بالإضافة إلى مدلول الفعل إنشاء أو إخبارا بالدلالة العرفية فإعطاء المال الفقير ظاهره تمليكه إيّاه ، فيجوز له تمليكه الغير مجانا أو بلا عوض ، وأمّا كون الفاعل ملتفتا إلى عنوان الفعل حين الارتكاب أو غافل عنه أو أنّه كان مكرها على ارتكابه أو مضطرا أم لا ، فمثل ذلك لا تدخل في دلالة الفعل لا عقلا ولا عرفا ، فلا بد من إحراز ذلك من الخارج .
بقي في المقام أمور :
منها : أنّ الشاهدين في الواقعة إذا كانا عدلين عند القاضي ولكن اعترف المدعي بفسقهما فهل يجوز للحاكم الحكم بشهادتهما ؟ فقد يقال بجوازه فانّ ميزان القضاء إحراز القاضي كون شهادتهما بينة والمفروض تحقق ذلك فلا اعتبار بإحراز المدّعى أو اعترافه كما لا اعتبار بنظر خصمه ، وقد يقال : بأنّه لا يصحّ له الحكم لاعتراف المدّعي بعدم الأثر لشهادتهما ، حيث إنّ المعتبر في القضاء عدالة الشاهدين واقعا ، وإحراز القاضي يعتبر طريقا ، لا أنّه تمام الموضوع لجواز القضاء .
أقول : إحراز القاضي عدالة الشاهدين وإن كان موضوعا لجواز القضاء