العاشرة : لا يشهد الشاهدان بالجرح إلَّا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في العدالة أو أن يشيع ذلك في الناس شياعا موجبا للعلم ( 1 ) ، ولا يعوّل على سماع
شرح
( 1 ) لا يخفى أنّ الفسق كغيره من الأمور يعتبر في الشهادة به من إحرازه حسّا ، والمراد حسّ المشهود به أو حسّ ما لا ينفك عن المشهود به عادة ، ولذا تمكن الشهادة بالشيء اعتمادا على الاستفاضة الموجبة للعلم به عادة ، حيث لا تنفك هذه الاستفاضة عن ثبوته ، بخلاف الشهادة بالشيء اعتمادا على استصحابه أو خبر العدل به ونحو ذلك ممّا لا يكون حسّا بذلك الشيء ولا علما به عادة ، نعم لو كان ذلك الشيء ممّا يعتبر فيه الخبر به فيمكن الاعتماد على الاخبار به ، وقد تقدم انّ عدالة الشاهد يعتبر فيه الخبر به ولا يتعين الشهادة به ، ولذا يمكن للقاضي الاعتماد على استصحاب عدالة الشاهد ، كما يعتمد في تعديل الرواة وتوثيقهم على نقل القدماء من أهل الرجال في تشخيص حال الرواة .
ودعوى الإجماع على اعتبار الشهادة في ثبوت العدالة ، كما عن جماعة ، لا يمكن المساعدة عليها ، وكيف تمكن هذه الدعوى مع تصريحهم بجواز اعتماد القاضي على الاستصحاب في عدالة الشاهد .
نعم يعتبر في ثبوت الفسق الموجب للحد أو التعزير الشهادة ، على ما تقرّر في بحث الحدود .
ثمّ إنّ ما ذكرنا من اعتبار الحسّ في الشهادة هو القاعدة الأوّلية . وقد يقال بجواز الشهادة ببعض الأمور مع عدم الحسّ بها كالشهادة بالملك اعتمادا على اليد وبالعدالة اعتمادا على حسن الظاهر ، ونحو ذلك ممّا قيل بأنّ ذلك مقتضى الأدلَّة الخاصّة الواردة في مواردها ، ويأتي البحث في بعضها أو جلَّها في بحث الشهادات ان شاء اللَّه تعالى .