تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس القضاء والشهادة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
- قدّس سرّه - إلى ما قبل تمام مقدمات الحكم ، أو على مقام أداء الشهادة ، حيث إنّ أداء الشهادة تفريقا أحد فردي الأداء ، والقاضي مخيّر بينهما ، ويستحب الأداء التفريقي مع ثبوت الريبة ، انتهى . أقول : إذا تمت مقدمات الحكم وطلب المدعي القضاء فلا دليل على عدم جواز تأخير القضاء فيما إذا كان في البين ريبة إذا احتمل القاضي تدارك المظلمة والعلم بالواقع مع التأخير وتفريق الشهود والسؤال من كل واحد منهم من غير اطلاع الآخرين ، فإنّ هذا التأخير لا ينافي القيام بالقسط والحكم بما أنزل اللَّه ، ولا الدليل السابق المذكور على وجوب القضاء حفظا للأمن واستيفاء حقوق بعض الناس من بعضهم الآخرين . نعم المنقول من دانيال - عليه السلام - ظاهره تفريق أهل الدعوى في سماع دعواهم ، ولكن صدر الرواية الواردة في قضاء عليّ - عليه السلام - في قضية اليتيمة من قبيل تفريق الشهود ، إلَّا أنّ الزنا حيث لا يثبت بشهادة النساء منفردة فيمكن أن يكون تفريقهن للتوسل إلى الواقع ودفع المظلمة المحتملة من غير أن يكون في البين تأخير القضاء . ويستفاد من المروي في قضية داود - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - أنّه يجوز للقاضي محاكمة المتهم بنظره لتدارك المظلمة المحتمل وقوعها ، وإن لم يكن دعوى من ذي الحق لعدم جزمه بدعواه . ويقوى هذا الجواز فيما كان في البين اقتضاء التحفظ على أمر النظام وأمن البلاد ، واللَّه سبحانه هو العالم .