وأمّا القتل : فيجب على من زنى بذات محرم ، كالأمّ والبنت وشبههما ( 1 ) ،
شرح
يكون عليه وزر ، لا في ارتكابه ولا في عدم إجراء الحد عليه لعدم ثبوته ، وهذا يستفاد من صحيحة أبي العباس أو موثقته ، فانّ ظاهرها الترغيب في ستر الإنسان عمله ، وانّ توبته إلى اللَّه مع الارتكاب خير من حضوره إلى الحاكم وإثبات ارتكابه بإقراره .
والأمر الثاني : انّ الحدود التي من حقوق اللَّه سبحانه إذا ثبتت باعتراف المنكر فللإمام العفو عنها دون ما إذا ثبتت بالبينة ، حيث يتعيّن على الإمام إجرائها ، وأمّا الحدّ الَّذي من حقوق الناس فالعفو عنها بيد صاحب الحق قبل رفعه إلى الإمام أو مطلقا ، وهذان الأمران لا يرتبطان بسقوط الحدّ بالتوبة في غير السرقة والمحارب ، فانّ السقوط فيهما ثابت كما يأتي .
( 1 ) حدّ الزنا هو القتل والرجم والجلد والجز والتغريب ، على ما يأتي التفصيل .
أمّا القتل ، فقد ذكر الأصحاب أنّه إذا زنى بذات محرم كالأم والأخت والعمّة والخالة والبنت يقتل ، سواء كان محصنا أو غيره حرّا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا شابا أو شيخا ، من غير فرق في الحكم بين الزاني والمرأة المزني بها إذا طاوعته ، ولا يبعد أن يكون هذا الحكم في الزنا بذات محرم نسبا المتسالم عليه بينهم قديما وحديثا .
ويستدلّ على ذلك بصحيحة أبي أيوّب قال : سمعت بكير بن أعين