النظر الثاني في الحدّ ، وفيه مقامان :
شرح
اعتبر الاستصحاب فلا فرق بين استصحاب الأمر الوضعي أو التكليفي ، وان لم يعتبر لكون الشبهة حكمية أو إنّ الاستصحاب لا يكون من مثبتات الحدود حدوثا وبقاء ، لدرء الحدود بالشبهة حتى فيما كانت حكمية ، فلا مجرى له .
وربما يستظهر عدم السقوط من المرسلة عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل أقيمت عليه البينة بأنّه زنى ثم هرب قبل أن يضرب ، قال : « إن تاب فما عليه شيء وإن وقع في يد الإمام أقام عليه الحدّ وإن علم مكانه بعث إليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 4 : 328 .، بدعوى أنّ ظاهرها عدم الشيء على التائب في ما بينه وبين اللَّه ، ولكن على الإمام ان يقيم الحدّ ، نظير ما ذكر في توبة المرتد الفطري ، ولكن هذه لضعفها سندا تصلح للتأييد .
وما يقال من أنّ التوبة مكفّرة للعقوبة الأخروية التي أشدّ ، فكونها مسقطة للعقاب الدنيوي أولى لكونه أخفّ ، كما ترى .
وعلى الجملة كما أنّ المرتد الفطري إذا تاب وأصلح لا يسقط عنه الحدّ ، ولكن توبته موجبة لسقوط العقاب الأخروي ، كذلك سائر الحدود بعد قيام البينة ، بل تقدم سابقا أنّه لا مورد لعفو الإمام بعد ثبوت الحدّ بالبينة .
وامّا كون التوبة مسقطة للحدّ قبل قيامها ، فقد ثبت ذلك في حدّي السرقة والمحارب ، وأمّا في غيرهما ومنه الزنا فعليه المشهور .