السادسة : ينفى المحارب عن بلده ( 1 ) ويكتب إلى كل بلد يأوي إليه بالمنع
شرح
( 1 ) ظاهر عبارة الماتن أنّ نفي المحارب هو إخراجه عن بلده ، بأن لا يبقى فيه ، وإذا آوى إلى بلد آخر يمنع أهله عن معاشرته بمؤاكلته ومشاربته ومبايعته ، ولو بقي في بلد كذلك لا يجبر عليه بالخروج منه .
ويظهر ذلك من صحيحة جميل بن دراج المتقدّمة ، حيث ورد فيها : قلت :
النفي إلى أين ، قال : « من مصر إلى آخر » ، وقال : « ان عليّا عليه السّلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة » ( 1 )( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 1 من أبواب حد المحارب ، الحديث 3 : 533 .، حيث إنّ الاستشهاد بنفي علي عليه السّلام ظاهر في إخراجه من بلد إلى آخر لا إخراجه من بلد آخر أيضا .
وهذه الصحيحة وإن لم يرد فيها ان أهل البلد الآخر مكلَّفون بمقاطعته إلَّا انّه يلتزم بها لدلالة صحيحة حنان عليها ، فإنّه روى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَهُ ) * الآية ( 2 )( 2 ) المائدة : 33 .، قال : « لا يبايع ولا يؤوى ولا يطعم ولا يتصدق عليه » ( 3 )( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 4 من أبواب حد المحارب ، الحديث 1 : 539 ..
ولكن قد يقال : إنّ النفي كذلك خلاف ما عليه المشهور ، فإنّهم التزموا بنفيه من كلّ بلد يأوي إليه مع لزوم مقاطعته حتّى يموت أو يتوب ، والتزم بعض تحديد النفي من كلّ بلد يأوي إليه إلى سنة ، ويقال وجه ما عليه المشهور من النفي من كلّ بلد الآية المباركة ، فإنّ ظاهرها نفيه من الأرض بأن لا يستقرّ في