شرح
عليه السّلام قال : « من أخذ سارقا فعفا عنه فذلك له ، فإذا رفع إلى الإمام قطعه ، فان قال الذي سرق له أنا أهبه له لم يدعه إلى الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه وانما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام ، وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ : « والْحافِظُونَ لِحُدُودِ الله » ( 1 )( 1 ) التوبة : 112 .فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد أنّ يتركه » ( 2 )( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 17 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 : 330 ..
وفي الصحيح عن حمزة بن حمران ، عن أحدهما عليه السّلام قال : سألته عن رجل أعتق نصف جاريته ثمّ قذفها بالزنا ، قال : قال : « أرى عليه خمسين جلدة ويستغفر اللَّه عزّ وجلّ » ، قلت : أرأيت ان جعلته في حلّ وعفت عنه ؟ قال : « لا ، ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل ان ترفعه » ( 3 )( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 4 من أبواب حد القذف ، الحديث 3 : 434 .، ومقتضى الشرطية أنّ القاذف يضرب إذا كان عفوها بعد ان ترفعه إلى الحاكم .
ولا يخفى أنّ مقتضى هاتين عدم نفوذ عفو من له الحدّ بعد رفعه إلى الإمام ، بلا فرق بين كون القاذف زوجا والمقذوف زوجته أو شخص آخر ، وصحيحة مسلم واردة في قذف الزوج زوجته فتكون أخصّ بالإضافة إلى الروايتين ، ومقتضى إطلاقها عدم نفوذ عفو الزوجة قبل الرفع إلى الإمام أو بعده ، فاللازم الالتزام بما ذهب إليه الصدوق قدّس سرّه ، لو لم نقل بعدم ظهور الصحيحة في الإرشاد إلى عدم نفوذ عفو الزوجة ، بل ظهورها في مجرد نفي الكرامة عن العفو فيكون العفو أمرا مرجوحا ، واللَّه سبحانه هو العالم .