الثالثة : لو قال : ابنك زان أو لائط ، أو بنتك زانية ، فالحد لهما لا للمواجه ( 1 ) ، فان سبقا بالاستيفاء أو العفو فلا بحث ، وان سبق الأب قال في النهاية : له المطالبة
شرح
حيث إنّ ضرب الحدّ على القاذف الوارد في ذيلها يحمل على صورة مطالبة أولياء الإرث بقرينة ما تقدم ، وتخصيص أولياء الإرث بالقرابة وعدم إرث مثل الزوج والزوجة للتقييد الوارد في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة .
( 1 ) حيث إنّ حدّ القذف من حقوق الناس يثبت للمقذوف لا للمواجه كما تقدم ، والمقذوف في الفرعين هو الابن أو البنت لا الأب وان يلحق العار به بقذفهما ، ولو كان لحوق العار بشخص موجبا لثبوت حق القذف له لثبت لغير الأب أيضا لو كان الغير مواجها لقذف القاذف ، كما إذا قال : يا أخت الزاني أو يا عم الزانية ونحو ذلك ، وعلى ما ذكرنا فان سبق الابن أو البنت بالاستيفاء أو العفو في الفرعين فهو ، وأمّا لو سبق الأب بأحدهما فلا اثر لسبقه .
ولكن المحكي عن الشيخين في المقنعة والنهاية أنّ له ذلك ، ولم يعلم وجه لما ذكراه ، لعدم ثبوت حق القذف له على القاذف ، ولم يثبت له ولاية على الابن والبنت بالإضافة إلى حقّ القذف الثابت لهما .
نعم ، ربما قيل بأنّ الابن الصغير أو البنت الصغيرة إذا ورثا حقّ القذف يكون للأب الولاية عليهما في حق القذف الثابت لهما بالإرث ، فيكون للأب العفو على تقدير عدم المفسدة ، ولا يبعد الالتزام بذلك ، وهذا غير الفرعين .
ويمكن الاستدلال عليه بما ورد في صحيحة الفضيل من جواز إقامة