شرح
وربما يقال بعدم الفرق في السقوط بين أن يفر قبل إصابته الحجارة أم بعدها ، ويعلَّل بأنّ الفرار رجوع عن الإقرار والرجوع عنه مسقط للرجم .
ويدل عليه أيضا مرسلة الصدوق ، قال : سئل الصادق عليه السّلام عن المرجوم يفر ، قال : « ان كان أقر على نفسه فلا يردّ ، وان كان شهد عليه الشهود يرد » ( 1 )( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 15 من أبواب حد الزنا ، الحديث 4 : 377 ..
ولكن لا يخفى أنّ الفرار لا يدلّ على إنكاره الارتكاب أو رجوعه عن إقراره والمرسل المزبور لإرساله لا يمكن الاعتماد عليه مع معارضته برواية الحسين بن خالد ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : أخبرني عن المحصن إذا هو هرب من الحفيرة هل يردّ حتى يقام عليه الحد ؟ فقال : « يرد ولا يرد » ، فقلت :
وكيف ذاك ؟ فقال : « ان كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يرد ، وان كان انما قامت عليه البيّنة وهو يجحد ثم هرب ردّ وهو صاغر حتى يقام عليه الحد ، وذلك فانّ ماعز بن مالك أقر عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالزنا فأمر به ان يرجم ، فهرب من الحفرة فرماه الزبير بن العوام بساق بعير فعقله فسقط فلحقه الناس فقتلوه ، ثم أخبروا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بذلك فقال لهم : ( فهلَّا تركتموه إذا هرب يذهب فإنما هو الذي أقر على نفسه ، وقال لهم : اما لو كان علي حاضرا معكم لما ضللتم ) ، قال : وودّاه رسول اللَّه من بيت مال المسلمين » ( 2 )( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 15 من أبواب حد الزنا ، الحديث 1 : 376 ..