شرح
ولو أغمض عمّا ذكرنا يكفي في جريان الحدّ ثانيا بالارتكاب بعد الحدّ الأوّل ما تقدّم ، من أنّ الزاني إذا جلد ثلاث مرات يقتل في الرابعة .
ويؤيد ما عليه المشهور التعليل الوارد في تكرر السرقة قبل اجراء حدّ السرقة ، وما علم من الشرع من بناء الحدود على التخفيف .
ولكن ناقش بعضهم بأصالة عدم التداخل بعد كون كل زنا موجبا للحد ، وقال مقتضى ذلك تعدد الحد ، سواء كان المزني بها واحدة أم متعددة ، وبما أنّه لا قائل بتعدد الحد مع وحدة المزني بها ، فيرفع اليد عن أصالة عدم التداخل .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّه لو تم انّ مقتضى الخطاب تعلَّق الحدّ بكل زنا تعيّن الأخذ بأصالة عدم التداخل في غير مورد الإجماع على التداخل ، فيلتزم مع تعدد المزني بها بتعدد الحد ، كما هو المحكي عن الصدوق والإسكافي ، بخلاف ما إذا كان الزنا بامرأة واحدة في يوم واحد متكررا ، فإنّه لا يوجب تكرر الجلد .
ويستدل عليه برواية أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مرارا كثيرة ، قال : فقال : « ان زنى بامرأة واحدة كذا وكذا مرة فإنما عليه حد واحد ، فان هو زنى بنسوة شتى في يوم واحد وفي ساعة واحدة فإنّ عليه في كل امرأة فجر بها حدّا » ( 1 )( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 23 من أبواب حد الزنا ، الحديث 1 : 392 .، وذكر الماتن أنّها مطرحة لم يعمل بها ، ويتعيّن أن يكون مراده عدم عمل المشهور ، وعلى أيّ تقدير فهي لضعف سندها بعلي بن أبي حمزة البطائني لا تصلح للاعتماد عليها .